Get Adobe Flash player

إضـاءات للدعـاة والداعيات

إضاءات للدعاة والداعيات

 

* إذا بلغ بك الجهد مبلغه فتذكّر خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ، وما قُوبِل به عليه الصلاة والسلام في الطائف من سَفَـهٍ ثم رجوعه إلى مكة ومبيته بوادي نخلة ، وكلّ ذلك كان وحيداً راجلاً .

* وإذا طالك الأذى من الأقربين ، فاقرأ : (تَبَّتْ يَدَا) يهون عندك كل أذى .

* وإذا أُوذِيت في الله فتذكّر ( سلا الجزور ) حينما وُضِع على أشرف وأطهر كَتِف .

حتى على كتفيك الطاهرين رَمَوا *** سلا الجزور بكفِّ المشركِ القزمِ

* إذا آذاك السفهاء ، فتذكّر (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ) .

* ولو أدموا عقبيك في طريق الدعوة فتذكّر رد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما أدموا عقبيه فقال :

* ولو سال الدم على وجهك فتذكّر قوله وهو يمسح الدم عن وجهه : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون

* وإن طالك الأذى فاقرأ : (وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا)

* تذكّر أن موسى خرج خائفاً يترقّب ، وفي اللوح المحفوظ أنه نبيّ
قال ابن عباس : لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وهو أكرم خلقه عليه ، ولقد كان افتقر إلى شِقِّ تَمْرة ولقد أصابه الجوع حتى لزق بطنه بظهره .

* إذا ادلهمّت الخطوب ، وضاقت بك السُّبـُل ، ولم تَـرَ لانبلاج الصبح وجهاً ، فتذكّر يونس بن متى عليه الصلاة والسلام إذ نادى في الظلمات (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)

* وإذا أوذِيت فتأمل قول سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام : لقد أوذِيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يَخَاف أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما وَارَاه إبط بلال .


* إذا أتاك الأذى ممن شاركوك الطريق فتذكّر قول أبي الحسن عليّ رضي الله عنه : إلى الله أشكو عُجَرِي وبُجَرِي .
قال الشعبي : رأى عليٌّ طلحة في وادٍ مُلقى ، فنـزل فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز عليَّ أبا محمد بأن أراك مُجدلا في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي : معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

* وإذا ضاقت بك الأرض بما رحُبت ، فتذكّر الثلاثة الذين خُلِّفوا ، وقد هُجِروا قرابة خمسين ليلة ، فلا أحد يُكلّمهم ، وقد اعتزلهم الناس حتى قال كعب بن مالك رضي الله عنه : فاجتنبنا الناس ، وتغيَّروا لنا حتى تَنَكّرَتْ لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .

* إذا رأيت غَلَبَة الباطل ، فتذكّر : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)
فهذا مثل ضَرَبَه رب العزّة سبحانه وتعالى فقال في آخر الآية (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) والأمثال لا يفهمها ولا يَعِيَها كل أحد (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .
وتذكّر قول الْمُحَدَّث الْمُلْهَم عمر رضي الله عنه : اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة .

* إذا رأيت صولة الباطل ، وانتفاشة النفاق ، فتذكّر أن ألـدّ أعداء الدعوة وقفوا صاغرين بين يدي من عادَوه وآذوه ، فقال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء !
فصولة الباطل ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة .

فلا تحزن .

 

كتبه / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

 

المرأة السعودية والحركات النسوية..!

المرأة السعودية والحركات النسوية..!

السعودية / د. أسماء بنت راشد الرويشد

قضايا المرأة المعاصرة أصبحت موضع اهتمام عالمي وتحركات دولية، يعقد لها المؤتمرات ويوقع عليها المواثيق والمعاهدات، وقد تولد من ذلك الحركات النسوية التغريبية التي استطاعت خلال عقود متتابعة أن تخترق المجتمع الإسلامي بآلياتها ومؤسساتها المتعددة، ونشطت في إيجاد عناصر ورموز ناشطة لتحقيق أهدافها في البلاد الإسلامية، ونجحت إلى حد كبير في علمنة الكثير من التشريعات والأنشطة الداخلية، وطبقت اتفاقيات كثيرة منها اتفاقية مكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة والتي تعرف اختصارا بـ "سيداو" والتي تعني حقيقتها الإلغاء المطلق لجميع الفروق بين الرجل والمرأة، ويأتي في مقدمة ذلك الفروق التشريعية وذلك بإرساء مفهوم ومسمى النوع الاجتماعي "الجندر" وإطلاقه بدلاً عن مسمى الذكر والأنثى، الذي يعني المماثلة التامة بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات والحريات وصناعة القرار، وإلغاء آثار الفروق العضوية (البيولوجية) بينهما، والعمل على نشر الانحلال الخلقي، والدعوة إلى الحرية عن طريق نشر الثقافة الجنسية، والدعوة إلى تعلم الجنس (الزنا) وإباحة وسائله وتوفير أسبابه.

من المهم جداً أن نعرف أن تغريب المرأة السعودية أصبح على رأس الاهتمامات والأوليات في كافة الساحات الفكرية والإعلامية؛ وحتى السياسية.

فينبغي أن يستوعب مجتمعنا بشكل عام والدعاة والمصلحون بشكل خاص خطورة هذه الحركات، وأن نستفيد من تجارب الدول الإسلامية الأخرى إزاء تلك الحركات النسوية، وأن تُكشف مخططاتهم وتسقط مبرراتهم لنكون على بينة ومنهجية في مواجهتها، مع إبراز ما تملكه المرأة السعودية من قيم إسلامية ومنهج رباني يكفل لها قدراً من التأثير ودوراً في الإصلاح في هذه المرحلة الحرجة من تأريخها، وهنا أحب أن أشير إلى أن مخططات الحركة النسوية التغريبية تصطدم في غالبها مع المجتمع في ديانته وأعرافه، وحتى وعيه المتجدد بأبعاد ما وصلت إليه المرأة في الدول الغربية من انحدار وهوان.

المرأة والدعوة إلي الله عز وجل

المرأة والدعوة إلي الله عز وجل

ما رأيكم في المرأة والدعوة إلى الله عز وجل؟

 

المرأة كالرجل عليها واجبها في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأدلة من القرآن والسنة تعم الجميع إلا ما خصه الدليل، وكلام أهل العلم واضح في ذلك، ومن أدلة القرآن في ذلك قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[1]، وقوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[2].
فعليها أن تدعو إلى الله بالآداب الشرعية التي تطلب من الرجل، وعليها مع ذلك الصبر والاحتساب لقول الله سبحانه:
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[3]، وقوله تعالى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[4] ثم عليها أيضا أن تراعي أمرا آخر وهو: أن تكون مثالا في العفة والحجاب والعمل الصالح، وأن تبتعد عن التبرج والاختلاط بالرجال المنهي عنه - حتى تكون دعوتها بالقول والعمل عن كل ما حرم الله عليها.


[1] سورة التوبة الآية 71.
[2]
سورة آل عمران الآية 110.
[3]
سورة الأنفال الآية 46.
[4]
سورة لقمان الآية 17.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع

للشيخ عبدالعزيز بن باز 

انثري بذور الخير .. وستنبت يوماً

انثري بذور الخير .. وستنبت يوماً

نوف الحزامي

قبل أيام..

كنت أتحدث مع إنسانة رائعة، تسعى بكل ما أوتيت لإصلاح الفتيات وجذبهن ودعوتهن، هي معلمة شابة يافعة.. لكنها ليست كباقي المعلمات، هي إنسانة لها أهداف عالية جداً وكبيرة جداً، تطاول عنان السماء..

كنت أتناقش معها في حديث عفوي وبسيط، عن حال الفتيات، وكيفية التواصل معهن وإصلاحهن ودعوتهن..

فقالت: المشكلة يا صديقتي أننا نحاول ونحرث ونبذر ونغرس.
لكن.. ما إن تبدأ أزهارنا الصغيرة بالنمو، حتى تؤثر عليها كل الظروف من حول الفتاة.
الظروف القاسية التي لا تسمح لوردة بالعيش في صحراء قاحلة.
فتذبل أزهارنا وتموت براعمنا الجميلة حين تخرج من أحضان المدرسة أو الجامعة أو الدار.
وتفقد المعلمة. الداعية- القدوة والصحبة الصالحة.
تبدأ العوامل الأخرى بالتأثير عليها، فتتغير الفتاة تدريجياً للأسف، وتعود كما كانت.


قالت وفي صوتها نبرة حزن:
- أحياناً يا صديقتي أحس أن جهودي بلا فائدة..!
ويوسوس لي الشيطان أن كل ما نفعله ونجتهد لأجله، هو عبث، في خضم هذه الفتن الهوجاء في زماننا، فأجد حماسي يقل، وعزيمتي تضعف..


ابتسمت لها وقلت:
- كلا يا صديقتي، لا تجعلي اليأس يتسرب إلى نفسك، فبذرة الخير، مهما طال عليها الزمن ومهما ذبلت نبتتها لا تموت بإذن الله، وستنبت يوماً من جديد، فلا تحزني..
إن من المهم أن نغرس في نفس الفتاة أنها هي المسؤولة عن نفسها، أن عليها أن تسير في طريق الحق بنفسها ولا تنتظر غيرها ليحثها عليه، لا صديقات ولا قريبات ولا حتى أم..
أن نغرس في نفسها أنها قوية وتستطيع أن تشق طريقها وسط كل ذلك وحدها إذا توكلت على الله وعلمت أنها في ابتلاء عظيم، وأنها في تحدي مع أعداء هذا الدين.


ثم قلت لها: سأسرد لك ما قد يقوي من عزيمتك:

قبل سنوات، كنت أُدَرَّس في مدرسة، وكان لدي عدد من الطالبات اللاتي أشغلتهن الحياة وملاهيها عن طاعة الله لم يكن سيئات جداً، لكن كن بعيدات عن الله منشغلات عنه.
كنت أحاول وأنصح، وأتكلم، وأجتهد كي أؤثر فيهن، وتأثر البعض، بينما البعض الآخر لم يتأثر كثيراً..
بعد سنوات من تركي لتلك المدرسة، ومع انشغالي بمشاغل الحياة، فوجئت ذات يوم باتصال من إحداهن..
كانت غير مصدقة أنها حصلت على طريقة للاتصال بي، فقد تعبت المسكينة شهوراً عديدة لتصل إلي.
جاءني صوتها الفرح عالياً:
(أستاااااذة، والله تعبت وأنا أسأل. رجعت لصديقاتي القديمات، وبحثت عن أرقامهن. واتصلت على إدارة المدرسة، تعبت كثيراً حتى عثرت عليك، لا أصدق أني أكلمك الآن!!!)
كنت في شوق لطالبتي التي أذكرها صغيرة مشاغبة عابثة، لم تكن تهتم بكلامي ولا بنصحي كثيراً، تهرب من الحصص، ويستهويها الضحك و(السوالف) أثناء الدرس..!
عرفت منها أنها الآن في آخر سنة في الجامعة، ما أسرع ما تمضي السنون..
قالت لي بالحرف الواحد:
أستاذة هل تذكرين كلامك ونصحك لنا؟ هل تذكرين كيف كنت تذكرينا بالحساب واليوم الآخر؟ هل تذكرين كيف كنا ننشغل ونضحك؟ هل تصدقين أن كلامك كان يدخل في قلبي؟ لكن شيطان الهوى كان أقوى مني، وكذلك الصديقات..
كنت أتظاهر أني لا أهتم، ولم يكن عمري يعينني على أن أتخذ قراراً قوياً وأثبت عليه.. لكن الآن بعدما كبرت ونضجت لازلت حتى هذه اللحظة أسترجع كلامك وعباراتك، كل شيء بدأ يعود تدريجياً، لا زلت أذكر نصائحك وأتأثر بها، إني أدعو الله لك، فقد تأثرت بك، وكذلك الكثير من صديقاتي..


صعقت من كلامها، لم أصدق لأول وهلة، ولم أدر ما أقول..
لم أكن أتخيل أن بذور الخير يمكن أن تبقى كل هذه المدة قبل أن تنبت من جديد، سبحان الله! هل يمكن أن يحصل هذا؟


بقدر ما فاجأتني طالبتي الحبيبة بقدر ما أسعدتني وجعلتني أتقد حماساً وعزيمة لأستمر في هذا الطريق رغم كل ما قد نراه من إعراض أو غفلة كبيرة من الفتيات..

استغربت محدثتي من هذه الحادثة.. فقلت لها:
هل رأيت؟ لا تجعلي الشيطان يوسوس لك ويحبطك ويثبط من عزيمتك..
انثري بذور الخير أينما ذهبت، ولا تقلقي.. فأنت لا تدرين في أي سنة ستنبت..



**
المرجع: مجلة حياة العدد (84) ربيع الثاني 1428هـ


تحرير: حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »

بصائر دعوية في جانب المشكلات والعقبات الدعوية

بصائر دعوية في جانب المشكلات والعقبات الدعوية

نتناول اليوم بصائر دعوية في جانب مشكلات الدعوة وعقباتها·

1 ـ إن البصيرة الدعوية الأولى :

في هذا الجانب تكمن في تحديد مصطلح مشكلات الدعوة وعقباتها: فإننا نريد بمشكلات الدعوة وعقباتها (مجموعة الأخطاء والمعوقات التي يقع فيها الدعاة أو يواجهونها في طريق دعوتهم، داخلية كانت أو خارجية) حيث تشكل هذه الأخطاء والمعوقات مشكلة في سبيل دعوتهم·

وكثيراً ما ينصرف ذهن الناس أمام مصطلح المعوقات إلى العقبات الخارجية التي يواجهها الدعاة من قبل أعداء الدعوة، غافلين عن المعوقات الداخلية في صفوفهم ونفوسهم، مع أنها الأخطر على الدعوة والأكبر أثراً فيها·

ذلك لأن خطأ الداعية في مفهوم دعوي، أو في منهج أو أسلوب أو وسيلة، قد يفعل بالدعوة ما لا يفعله الأعداء فيها، لأنه مرض داخلي خفي، قد يفتك بالمريض دون أن يشعر به وينتبه إلى ضرورة علاجه·

أما العقبة الخارجية، فغالباً ما تكون بارزة ملحوظة للدعاة والمدعويين على السواء، يحذر الناس منها، ويخططون لمواجهتها·

كما أن الخطأ الصادر عن الداعية نفسه ليس كخطأ الرجل العادي! لأن خطأ الرجل العادي قد يختص به ولا يتجاوزه··· أما خطأ الداعية في مفهوم أو منهج أو أسلوب أو وسيلة يتعدى أثره إلى الآخرين، وقد تضر نتائجه بالدعوة كلها، شعر بذلك أو لم يشعر، وقد قيل: (زلَّةُ العالِم، زلَّةُ العالَم)·

ومن هنا جاء التنبيه والتحذير من خطأ القدوة والأسوة بأساليب كثيرة، فقال سبحانه: (يا نساء النبي من يأت منكنَّ بفاحشة مُبينة يُضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا· ومن يقنُت منكنَّ لله ورسوله وتعمل صالحاً نُؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً· يا نساء النبي لستُنَّ كأحد من النساء إن اتقيتُنَّ فلا تخضعنَ بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً· وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرُّج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريدُ الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً· واذكرن ما يُتلى في بيوتكنَّ من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً) الأحزاب: 30ـ 34.

كما جاء في الحديث الشريف: (يُؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدورُ بها كما يدورُ الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر! فيقول: بلى، قد كنتُ آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه) متفق عليه·

2 ـ البصيرة الثانية:

لا يشترط في الأخطاء الدعوية والمعوقات الداخلية حت تسمَّى مشكلات وعقبات، أن تكون منتشرة في جميع الدعاة ـ وإن غلب عليها طابع العموم ـ ولكن يكفي فيها أن توجد في صفوف الدعاة ولو قلَّوا، أو يعاني منها المصلحون أياً كانوا·

فإن المرض الخطير إذا وجد في فرد أو أفراد دون الانتباه إليه، سرعان ما يعمُّ وينتشر في الآخرين وهم في غفلة عنه، نظراً للتداخل في العلاقات الإنسانية، وسهولة الاتصال بين الناس·

فلا يستغربنَّ أحدٌ من ذكر خطأ أو مرض دعوي سلَّمه الله منه، ولكن عليه أن يحمد الله على سلامته، وأن يحذِّر منه غيره، ويحذِّر منه الآخرين، حرصاً على سلامة الدعوة من جهة، ووقاية منه قبل وقوعه من جهة أخرى·

3 ـ البصيرة الثالثة:

أن يعلم الدعاة: أن من التفريط في حق الدعوة، أن تهمل المشكلات والعقبات، ويتجاهل أمرها، حتى تتمكن في طريق الدعوة ويصعب علاجها، كما أن من الإفراط أيضاً: أن تضخمَّ الأخطاء والمشكلات، فتصور المشكلة الخفيفة والخطأ الصغير عقبة كؤوداً يعجز الناس عن حلها وتصحيحها، فتوقع الناس في اليأس والقنوط·

ذلك لأنه: ما من داء إلا وأنزل الله له دواء، وما على الدعاة إلاأن يجتهدوا في معرفةالداء وتشخيصه، ويبذلوا وسعهم في علاجه، والحد من انتشاره، ويفكروا في طرق الوقاية منه، فالأمر كله بيد الله، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبُلنا وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت:69.

4 ـ البصيرة الرابعة:

إن من الحكمة في معالجة مثل هذه الأخطاء الدعوية ومواجهة تلك المشكلات أن يهتم الدعاة بمعالجة أخطائهم ومجاهدة أنفسهم قبل أن يتجهوا إلى علاجها في غيرهم·

فقد كان السلف الصالح من العلماء والدعاة يقدمون تزكية أنفسهم على تزكية أنفس الآخرين، ويشغلون بعيوبهم عن عيوب غيرهم·

أما نحن: فكثيراً ما نُشغل بعيوب الآخرين عن عيوبنا، بل ربما يرى بعضنا القذاة في عين أخيه، ولا يرى الحصاة في عينه، مما عقَّد المشكلة وأخَّر الشفاء·

5 ـ البصيرة الخامسة:

أن يعلم الدعاة أن من توجيهات القرآن الكريم في تشخيص المشكلات، وكشف الأخطاء: أن يُرجع فيها إلى النفس، قبل أن يبحث عنها في الآخرين، ويوجه اللوم إليهم، قال تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) الشورى:30.

وقال أيضاً: (أوَلمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) آل عمران:165·

وقال سبحانه: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً) النساء:79·

ولكن كثيراً منا اليوم إذا أصيب بمصيبة أو اعترضت طريقه عقبة، أعاد الأمر مباشرة إلى غيره، غافلاً عن تسببه في ذلك·

وإذا ما سئل عن فشل أو إخفاق دعوي، تعلل بقوة أعدائه ومكرهم، قبل أن ينظر إلى نفسه ونفس الدعاة من حوله، بدلاً من أن يعلله مثلاً بغفلة المسلمين وتفرقهم·

وإذا كان الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كما مر معنا سابقاً ـ يعلل تأخير النصر في غزوة من الغزوات بقوله: (لا يقف الكفر أمام الإيمان من غداة إلى عشية إلا بذنب أحدثتموه أنتم أو أنا)·

ويقول في مقام آخر (أما بعد: فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر، تقاتلونهم منذ سنين، وما ذاك إلا لما أحدثتم وأصبتم من الدنيا ما أحبَّ عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قوماً إلا بصدق نياتهم) كنز العمال: 3/151، وحياة الصحابة3/683·

فإذا كان هذا موقف عمر رضي الله عنه وتعليله، فما بالنا نحن نترفع عن ذلك، ونغفل عن توجيه مثل هذا النقد البناء لأنفسنا وإخواننا؟

6 ـ البصيرة السادسة:

في ضرورة تفهم أبعاد الذنب والخطأ الدعوي وأخطاره: فإن الذنوب والأخطاء التي تستوجب التوبة والمراجعة ليست محصورة في مجال الأحكام العقدية والعبادية، وإنما قد توجد في الأحكام الدعوية، والأحوال النفسية·

فإن الخروج عن المفهوم الصحيح في أمر من أمور الإسلام ذنب، والانحراف عن أصول الدعوة والخروج عليها ضلال، ومجانبة المنهج الحكيم والأسلوب السليم مهما قلَّت خطأ، وكل ذلك يستوجب مراجعة وتوبة·

بل إن الخطأ والذنب في جانب المنهج غالباً ما يكون أعظم إثماً وأكثر أثراً من الخطأ في الحكم الواحد، والمسألة الواحدة، لأن الخطأ في الحكم والمسألة قد ينتهي في وقته، ويسهل تداركه، أما الخطأ في المنهج والأسلوب، فكثيراً ما تترتب عليه أخطاء أخرى، وتنتج منه آثار وخيمة لا تحصى·

هذه هي بعض بصائر دعوية في جانب العقبات والمشكلات، وسنتابع إن شاء الله تعالى في الحلقات المقبلة هذه البصائر، نظراً لأهمية هذا الجانب الدعوي وغفلة كثير من الدعاة عنه·