Get Adobe Flash player

المؤسسات الدعوية النسائية الواقع والتطلعات

ملفات

ماذا يريدون من المرأة .. ؟ !

( 2-2)

المؤسسات الدعوية النسائية

الواقع والتطلعات

د . رقية بنت محمد المحارب

      أتناول في هذه الورقات موضوعاً أحسب أنه غاية في الأهمية في هذا الوقت

 

يتعلق بإقامة مؤسسات دعوية نسائية متخصصة تعتني بكل الجوانب المهمة في حياة

 

المرأة المسلمة أينما وجدت . وتعتبر الصفحات الآتية محاولة للفت الانتباه إلى أهمية

 

الموضوع أكثر من كونها دراسة مستوفية لكل الجوانب المتعلقة به ، وكلي أمل أن

 

يتبع هذه المحاولة كتابات أعمق تتناول زوايا مهمة نحتاج إلى تجليتها وبيانها .

 

تمهيد :

 

      أتساءل أيها الإخوة والأخوات عن مستقبل المرأة المتوقع خلال الزمن القادم ،

 

وماذا أُعِدَّ من جهود لمواجهة المستجدات القادمة فيما يخص المرأة بالتحديد ؟ وماذا

 

نعرف عن رموز التحرر النسائية والرجالية من أمثال : نازك العابد ، ودرية

 

شفيق ، وهدى شعراوي ، وملك حفني ناصف ، وفاطمة اليوسف ، ونوال

 

السعداوي ، وجرجي زيدان ، ورفاعة الطهطاوي ، وقاسم أمين ؟ بل ماذا نعرف

 

عن الدور الكبير الذي تلعبه الأمم المتحدة في مجال الأسرة ؟ وماذا عن منظمة

 

التجارة العالمية وتداعياتها فيما يختص بالشؤون الاجتماعية ؟ وماذا تحقق على أرض

 

الواقع في كل بلد إسلامي نتيجة المؤتمرات الدولية عن الطفولة والأمومة أو عن

 

المرأة ؟ وماذا لدينا من معلومات عما تواجهه المرأة في الخليج والمغرب العربي

 

وغيرها من مناطق العالم الإسلامي ؟ وما هي الهموم والتطلعات التي تراود بنات

 

المسلمين ؟

 

      وما مدى تأثير وسائل الإعلام ، والظروف الاقتصادية على تنشئة الفتاة ونموها

 

الثقافي والنفسي والاجتماعي ؟ وماذا عن عالم الطفل والمشروعات التي تُناقَش الآن

 

تنفيذاً لتوصيات المؤتمرات الدولية لنزع ولاية والديه عنه نتيجة العنف الذي

 

يتعرض له في بلاد الغرب ، وما مدى فداحة الوضع في البلاد الإسلامية ؟ ثم ما مدى

 

موافقة هذه التشريعات للمقاصد الشرعية ؟

 

      هذه الأسئلة وغيرها كثير لا يمكن أن تفي صفحات كثيرة بمجرد سردها بَلْهَ

 

الدخولَ في كل قضية بتفصيلها .

 

      وكنا ولا زلنا نعيش بشكل كبير في دائرة ردود الأفعال ؛ فالحدث يصنع بيد

 

غيرنا ، والمبادرات الموجهة لصرف المرأة عن دينها تقام على مدار الساعة ؛ فهذه

 

مجلاَّت تؤصِّل التمرد على شرع الله ، وهذه دراسات أكاديمية تظهر أرقاماً وتخفي

 

أخرى في محاولة لإثبات أن عمل المرأة في بيتها مثلاً خسارة للاقتصاد الوطني ،

 

وهذا ملف عن المرأة يردد مقولات الحركات النسائية الغربية ويصف عصر

 

الصحوة بأنه عصر الانتكاسة ويصف عصر السفور بأنه عصر التقدم [1]  وهكذا

 

في سلسلة متنامية .

 

      إن الجهود الدعوية المبذولة على صعيد المرأة تحاول بقدر المستطاع تقديم

 

رؤية شرعية ، ولكنها تظل تتسم غالباً بردة الفعل وبالتكرار أحياناً ، وبفقدان

 

الشمولية والتكامل والقلة ، كما أنها تفتقر بشكل ملموس وملاحظ إلى المعلومة الدقيقة

 

والإحصائيات ، وبالإضافة إلى ذلك فإنها لا تتميز بطول النفس في الاستقصاء

 

والمتابعة ؛ وهذه طبيعة الجهود الفردية وضخامة المهمة .

 

      والمرأة المسلمة وهي تواجه كل هذه التحديات المعاصرة تحتاج إلى من يعينها

 

على الصمود ويأخذ بيدها إلى بر الأمان ، وتحتاج بشكل خاص إلى عمل مؤسسي

 

متخصص علمي وتربوي واجتماعي وثقافي واقتصادي . ومن شأن هذه المؤسسات

 

المتخصصة ونحن في عصر التخصص أن تساهم مساهمة جليلة في توفير الحصانة

 

الفكرية والعقدية ، وفي البناء التربوي الإيماني والدعوي للمرأة ، وإيجاد محاضن

 

تربوية تخرج لمجتمعات المسلمين المرأة التقية المثقفة الفاعلة ؛ بحيث تُكَوِّن أعني

 

هذه المؤسسات رافداً مهماً لأهل التربية في مهماتهم ، ولأهل الإعلام في جهودهم ؛

 

وعلاوة على ذلك تكون رأياً عاماً مستنداً على الدليل الشرعي والتحليل المنطلق من

 

الذاتية الثقافية في انفتاح على الصالح من ثقافة الآخر ؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن أنَّى

 

وجدها فهو أحق بها . كما أن وجود هذه المؤسسات المتخصصة سوف يفتح آفاقاً

 

للباحثين والباحثات في شؤون المرأة والأسرة الذين يعانون أشد المعاناة من ندرة

 

مصادر المعلومات ، وتبعثر المراجع العلمية وغياب الرصد الإعلامي المتخصص ،

 

وعدم وضوح القضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود علمية لتحرير الموقف الشرعي .

 

      وبعد هذه المقدمة الموجزة أتساءل : لماذا لم توجد مثل هذه المؤسسات الدعوية

 

النسائية ؟ ثم ما هو المطلوب منها بقدر من التفصيل ؟ وما هي آفاق العطاء

 

المنتظر ؟ وما هي العوائق التي قد تحول دون قيام هذه المؤسسات ؟ ثم أخيراً دعوة

 

إلى إخواني وأخواتي لإبداء آرائهم حول هذا الموضوع ونقده .

 

أسباب غياب مؤسسات دعوية نسائية متخصصة :

 

      قبل أن أورد جملة من الأسباب التي أرى أنها مسوِّغات لعدم وجود مثل هذه

 

الهيئات النسائية أحب أن أشير إلى أنه ليس المقصود أن يكون القائمون على هذه

 

المؤسسات الدعوية بالضرورة نساء ، بل إن الهدف هو توجيه الاهتمام إلى كل ما

 

يتعلق بالمرأة من أمور على سبيل الاختصاص ، كما أنه من المهم الإشارة إلى أنني

 

أقر بوجود جهود كثيرة بحمد الله مهتمة بهذه القضية منذ زمن ، سواء كان ذلك من

 

خلال الفروع النسائية لبعض الجمعيات الدعوية في العالم الإسلامي أو أفراد

 

تخصصوا في الكتابة ؛ ولكنني أعتقد أن الجميع يتفق معي في أنها لم تصل إلى

 

مستوى الهيئات المتخصصة التي تعتبر ذات مرجعية في قضايا المرأة . وعلى

 

سبيل المثال فإننا لا نجد مركز بحوث متخصصاً يُعنى بقضية الأسرة من وجهة

 

النظر الشرعية ويغطي كافة جوانبها . وأذكر هنا بعض الأسباب التي أدت إلى

 

افتقار الساحة الدعوية لهذه المراكز المهمة :

 

      1 - حداثة سن الصحوة إن صح التعبير وضخامة المهمات المنوطة بها ؛

 

فخلال الأربعين سنة الماضية شهدت مناطق العالم الإسلامي أحداثاً كبرى ، فأصبح

 

العالم الإسلامي ينوء بالتبعات والرواسب على مختلف الأصعدة التي خلفها

 

الاستعمار الذي عمل بكل جهده على استنزاف المنطقة اقتصادياً وثقافياً ، وهذا

 

انعكس على وضع المرأة في تربيتها ودعوتها .

 

      2 - عدم القناعة لدى قطاع من الدعاة والمربين بأهمية العناية بقضايا الدعوة

 

في أوساط النساء ، ولا تزال هذه القناعة موجودة إلى يومنا هذا وإن كانت في

 

طريقها إن شاء الله إلى الزوال .

 

      3 - سلامة البنية الأساسية للأسرة المسلمة في كثير من بلاد العالم الإسلامي ؛

 

فمؤسسة الزواج لا زالت محترمة رغم الدعوات المحمومة إلى اعتبار الزواج

 

العرفي مشروعاً ! ! ولا زالت قيمة العناية بالوالدين عظيمة عند السواد الأعظم من

 

المسلمين ، والنظرة الإيجابية للأبناء وضرورة تربيتهم التربية الصالحة .

 

      4 - ضعف الموارد المالية للمؤسسات الدعوية مما أدى إلى تأخير تنفيذ كثير

 

من مشروعات التوعية ، ووجود أولويات في قائمة الاهتمامات لدى هذه الجهات .

 

      5 - ندرة الطاقات النسائية القادرة على المطالبة بإنشاء هذه المؤسسات ،

 

وضعف تكوينهن الثقافي والتربوي مما نتج عنه فراغ كبير استطاع الاستعمار من

 

خلاله تبني بعض القيادات النسائية وتقديمهن للمجتمع على أساس أنهن مناضلات ؛

 

كما حدث في المغرب أثناء المظاهرات التي رُمي فيها الحجاب في الشارع احتجاجاً

 

على المستعمر الفرنسي وكأنه هو الذي طالب به ، وكما حصل أيضاً في مصر في

 

المظاهرة المشهورة ضد الإنجليز ، وتذكر عائشة بلعربي [2]  أن الفرنسيين اهتموا

 

بالمرأة منذ منتصف القرن التاسع عشر ! ! فأسسوا ثلاثة أنواع من المراكز :

 

أحدها : للأسرة والطفل ، والثاني : للطبقة العاملة ، والثالث : في الأرياف لخدمة

 

المرأة القروية . والهدف هو بالتأكيد الوصول للمرأة وتقديم الخدمات التعليمية

 

المنسجمة مع المصالح الفرنسية . وأدى وجود بعض التقاليد المنافية للإسلام والتي

 

فيها إجحاف واضح بحق النساء إلى الإقبال على البديل الفرنسي الذي لم يقصِّر

 

في ربط هذه الممارسات بالدين .

 

فوائد المؤسسات المتخصصة :

 

      لا أظن أن أحداً يختلف معي أن هناك منافع عظيمة من وجود المؤسسات

 

المتخصصة التي تتناول القضايا النسائية وتتولى إعداد التصورات والدراسات

 

المختلفة حول القضايا التي تشغل المهتمين بالدعوة إلى الله عز وجل ، ولا ينقضي

 

عجبي حين أرى أنه تكونت في لبنان مثلاً 150 جمعية نسائية كثير منها نصراني

 

أو يمثل الديانات اللبنانية المختلفة ، وأجد مثلاً أن غاية (الجمعية المسيحية للشابات)

 

في بيروت هي ( بناء رابطة من النساء والفتيات لتحقيق المبادئ والمثل العليا التي

 

ائتُمِنَّ عليها باعتبارهن مسيحيات جادات في تفهم تعاليم يسوع والاشتراك في

 

حبه مع الجميع والنمو في معرفة الله ومحبته والاقتداء به في محبة الغير وخدمة

 

المجتمع ) [3] . ولا أدري هل لا زالت هذه الجمعيات موجودة أم أن بعضها

 

توقف عن العمل ، أو أن جمعيات جديدة أنشئت ، فأنا محتاجة إلى دراسات

 

تعطيني صورة واقعية عن النشاطات النسائية في العالم ، وتُمِدُّني بحصيلة قوية

 

أتمكن بها من الوعي بالواقع الذي يهمني بصفتي امرأة .

 

      وشيء آخر ذو دلالة بهذه الجزئية : ما هو نشاط المنصِّرات وطرقهن للتعامل

 

مع ظروف المرأة في بعض البلاد الإسلامية ؟ وما هي استراتيجيات هذه الحركات

 

وغيرها للتأثير على عقل المرأة المسلمة ؟ وأورد فيما يلي بعض المقترحات ،

 

وأجزم أن هناك أبعاداً أخرى لم أتناولها :

 

      1 - الخروج من دوامة ردود الأفعال ، والعمل على صناعة الأحداث .

 

      2 - القيام بمتابعة النشاطات ذات العلاقة بالمرأة ورصدها من خلال ما ينشر

 

في الصحافة والمؤتمرات واللقاءات .

 

      3 - توفير المراجع العلمية ومساعدة الباحثين والباحثات في اختيار

 

الموضوعات التي نرى أنها مهمة وتحتاج إلى بذل جهود فكرية متميزة ، وبدون

 

وجود مراكز دراسات متخصصة يصبح اختيار الموضوع وطرق معالجته نتيجة

 

لجهد فكري للباحث يعتريه ما يعتري الفرد من قصور .

 

      4 - ترشيد الكتابات الموجهة للمرأة منعاً للتكرار وتحقيقاً لتغطية مختلف

 

جوانب القضية المراد الحديث عنها . وسوق الكتاب النسائي الإسلامي يحتاج كغيره

 

إلى كتابات نقدية قوية حتى تخرج الأعمال بصورة تتناسب وعمق الأمر .

 

      5 - تكوين رأي عام مؤيد للرأي الشرعي المبني على الكتاب ، والسنة

 

المستصحب لظروف الواقع . فكم أدى النظر للواقع مجرداً عن النصوص الشرعية

 

من فتنة لبعض الناس ! وكم جر إغفال الواقع من صدور آراء لا تتفق والمقاصد

 

الشرعية !

 

      6 - التعرف على المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة : طالبة على

 

مقاعد الدراسة في الجامعة والمدرسة ، أو عاملة لها زوج وأولاد ، أو مطلقة ، أو

 

ربة بيت ، أو غير ذلك ، ووضع الحلول الشاملة ، وهذا يحتاج إلى إجراء بحوث

 

مكثفة وربما دراسات أكاديمية للوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل مع هذه

 

المشكلات .

 

      7 - التعرف على الاتجاهات الفكرية المؤثرة في المجتمع وقياس قوة الخطاب

 

الشرعي ووسائل تنميته ، وتعريف المهتمين بالقوى المختلفة ذات العلاقة .

 

      8 - التعرف على المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها المرأة ، فالمرأة

 

أصبحت ذات دخل وهذا الدخل يعني أنها تريد مجالات لاستثماره ووجود دراسات

 

شرعية تساعد المرأة على أفضل الوسائل لاستغلال مالها وتنميته ، كما أن هذه

 

الدراسات تتيح لها خيارات كثيرة تحقق المرأة المسلمة من خلالها عوائد في دينها

 

ودنياها . ونتيجة لغياب الطروحات الشرعية أصبحت المرأة تستثمر في مجالات قد

 

تؤدي إلى خسارة مالها أو تحقيق نسبة ضئيلة من الأرباح ، كما تؤدي هذه الدراسات

 

دوراً كبيراً في توجيه اهـتمام المرأة لصرف مالها بدل أن يبذل في أدوات تجميل

 

وجري وراء الموضة . ويكفي أن نعلم أن بلايين الدولارات تنفق على أدوات

 

التجميل في العالم سنوياً لا أعلم تحديداً كم نصيب عالمنا الإسلامي من هذا

 

المبلغ ؟ !

 

      9 - التعرف على الجهود التي تستهدف تغيير تشريعات الأحوال الشخصية

 

التي كانت إلى وقت قريب إحدى البنود في الدساتير الوضعية التي لا تتعارض مع

 

الشريعة . والمعارك التي تمت في المغرب مثلاً ونتج خلالها بحمد الله تآزر وتكاتف

 

بين الغيورين هناك ، نحتاج أن نعرف عنها أكثر من تحقيق ينشر في مجلة أو

 

اثنتين ثم ينسى بعد فترة . نحتاج إلى توثيق لكل هذه التطورات وإجراء الدراسات

 

القانونية الشرعية ومثل ذلك ما حصل في لبنان حول مسألة الزواج العرفي ، وفي

 

مصر حول قضية إسقاط حق التطليق من الرجل وإعطائه للقاضي ، وتطليق المرأة

 

إذا رغبت ؛ كل ذلك يحتاج إلى مؤسسات متخصصة . ونقطة مهمة هنا أن محاربة

 

التصرفات المجحفة بحق المرأة في بعض البلاد والمطالبة بتغيير بعض التشريعات

 

التي لا تراعي حقوق المرأة لا يمكن أن يتم دون وجود تصور عن الواقع ومعرفة

 

بالبنود ذات العلاقة ، وكل هذا يتطلب جهوداً كبيرة .

 

      10 - التعرف على مجالات العمل الإعلامي وإمكانية إنشاء مجلات أو دور

 

نشر متخصصة ، وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشروعات .

 

      11 - تنشيط حركة التأليف الأدبي الملتزم خاصة في مجال القصة والرواية

 

والشعر . والأدب لعب دوراً كبيراً في مسيرة سفور المرأة كما هو معلوم ؛ ولذا فإن

 

من المهم قيام دور نشر متخصصة مثلاً برعاية المواهب الأدبية وتقديم نتاجهم الذي

 

يخدم الأمة عبر المطوية والكتاب والشريط وغير ذلك . وأركز على العناية بمواهب

 

الفتيات الأدبية وتربيتهن على الأدب الملتزم حتى لا يقعن وسط الضجيج الإعلامي

 

في تمجيد أمثال نزار قباني والبياتي وغيرهما من رموز الحداثة والفساد .

 

      12 - صناعة الرموز المصلحة من خلال إبرازهم للمجتمع ، وتقديم القدوة

 

لكافة شرائح المجتمع النسائية ؛ فتقدم مثلاً المرأة الواعية التي تنطلق من شريعة

 

ربها في فكرها وإنفاقها وتعاملها مع زوجها وأولادها ، والعاملة الملتزمة المنتجة في

 

مجال عملها ، وتلك التي تبذل في سبيل الإصلاح ، والأديبة التي شغلتها هموم

 

المسلمين فتسخر موهبتها في معالجة شؤونهم .

 

نماذج من الدراسات النسائية المطلوبة :

 

      من الأعمال التي من المؤمل قيام هذه المؤسسات المتخصصة بها ما يلي :

 

      1 - إعداد قاعدة معلوماتية لكل ما نشر عن المرأة في الصحافة العربية

 

وغيرها .

 

      2 - إجراء الدراسات الميدانية عن العادات الاجتماعية وأثرها على أنماط

 

السلوك النسائي في مختلف البلاد .

 

      3 - عمل الدراسات الاقتصادية لتوفير مشروعات لتنمية رأس المال النسائي .

 

      4 - إصدار دوريات ومجلات تخدم قضايا نسائية معينة وموجهة لطبقات

 

مختلفة ؛ فدورية تُعنى بالشؤون التربوية ، وأخرى لمعالجة قضايا فكرية ، وثالثة

 

تخاطب البنت في المرحلة الثانوية والجامعية ، ورابعة موجهة للمرأة العاملة ،

 

وخامسة تتناول الأمومة والطفولة ، وهكذا .. وليس بالضرورة أن تصدر هذه

 

الدوريات بصورة شهرية بل ربما كان صدورها مرة في السنة .

 

      5 - إقامة مجموعات عمل لمناقشة قضايا اجتماعية ملحة كالطلاق والعنوسة

 

وعمل المرأة وآثارها على بنية المجتمع وكينونة الأسرة ، ووضع توصيات ومتابعة

 

تنفيذها مع الجهات ذات العلاقة .

 

      6 - بحث إمكانية التعاون بين الهيئات النسائية الدعوية القائمة في العالم .

 

      7 - التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لإدراج قضايا المرأة ضمن

 

أولوياتها والتعاون في اقتراح الأفكار والمشروعات العلمية . وكمثال على البحوث

 

الأكاديمية تناول تأثير القنوات الفضائية على أفكار البنات في المرحلة الجامعية .

 

      8 - متابعة المؤتمرات الدولية والمشاركة بفعالية بغرض الدفاع العلمي الرشيد

 

عن قضايا المرأة المسلمة .

 

عوائق في طريق التأسيس :

 

      إذا كان ثمة اتفاق على حيوية وجود هذه المؤسسات فما هي يا تُرى العقبات

 

والصعوبات التي تقف أمام تحقيق هذا الحلم على أرض الواقع ؟ لعل بعض ما ذكر

 

عند مسألة أسباب غياب هذه المؤسسات في الماضي لا يزال يمثل حجر عثرة حتى

 

الآن . وألخص أبرز النقاط فيما يلي :

 

      1 - طبيعة هذه المؤسسات الجادة تجعل من نفر قليل من الناس قادراً على

 

تحمل عبء تأسيسها ، وهذا النفر يكون منشغلاً بقضايا أخرى لا تقل عن هذا الأمر

 

أهمية في كثير من الأحيان .

 

      2 - تحتاج هذه المؤسسات إلى مبالغ مالية ؛ لكونها تقوم باستقطاب فئة معينة

 

من الباحثين مما يعني ضرورة تفريغهم . والتعويل على العمل التطوعي لا يعني

 

الاستقرار كما أنه لا يعني عملاً مؤسسياً .

 

      3 - حساسية الموضوعات المطروحة وصعوبة إجراء الدراسات الميدانية

 

بحرية كافية .

 

      4 - قلة الخبرة بالعمل المؤسسي لدى قطاع عريض من المهتمين ، وكذا

 

ضعف القدرات الإدارية .

 

كلمة أخيرة :

 

      وفي ختام هذه الورقات أحب أن ألفت نظر إخواني وأخواتي إلى بعض

 

الأمور :

 

      1 - ضرورة استحضار الإخلاص في هذا الأمر ؛ إذ إنه من وسائل الدعوة

 

إلى الله عز وجل ، وبدون الإخلاص تصبح كل هذه الأعمال هباءاً منثوراً يوم الدين .

 

      2 - الثقة بنصر الله والتفاؤل بالخير خاصة في مثل هذا الوقت الذي قلَّ فيه

 

الناصر ، وهكذا كان هدي الرسول عند الفتن تفاؤلاً وحسن ظن بالله وثقة به مع

 

العمل الجاد المستمر .

 

      3 - أن المرحلة التي نعيشها تتطلب اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة .

 

      4 - ما جاء من معلومات أو أفكار يحتمل الخطأ ؛ وإنني أتمنى موافاتي بأي

 

ملاحظة أو تصويب أو تعقيب ؛ بحيث يتبلور العمل وتنفتح آفاق دعوية جديدة

 

للمرأة المسلمة في العالم أجمع .

 

      أسأل الله أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى مرضاته ، وأن يجعل نياتنا خالصةً

 

لوجهه ، وأن يبصِّر نساء المسلمين بدينهن ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله

 

وصحبه وسلم .

 

________________________

 

(1) مجلة الوسط ، عدد 414 .

 

(2) الدراسات الاجتماعية عن المرأة في العالم العربي إصدار اليونسكو ، 521 .

 

(3) الطاقات النسائية العربية ، ص 153 .

 

(( مجلة البيان ـ العدد [150] صــ 60    صفر 1421  ـ  مايو 2000 ))

المرأة في المؤتمرات الدولية 1/2

المرأة في المؤتمرات الدولية 1/2

 

السبت 4 رجب 1427الموافق 29 يوليو 2006

 

د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه

 

تفسير العنوان.

تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.

تصوير لقضية حقوق المرأة.

مناقشة وتحليل التصوير.

تاريخ المؤتمرات.

 

 

 

*  *  *

 

تفسير العنوان:

"المرأة في المؤتمرات الدولية":

- "المرأة": إنسان، هو القسم الآخر من النوع الإنساني، وهي شقيق الرجل.

- "في": حرف جر، دال على ظرف حالي.

- "المؤتمرات": جمع مؤتمر، ومعناها: المجامع التي يأتمر فيها المجتمعون؛ أي يأمر فيه بعضهم بعضا، ليجتمعوا – كلهم، أو جلّهم – على أمر واحد، في آخر المؤتمر.

- "الدولية": جمع دولة، والياء للنسبة؛ أي المجامع بصبغتها الشاملة لدول العالم: جميعها، أو جلّها.

فتفسير العنوان: حال ووضع المرأة خصوصا، دون القسم الآخر من النوع الإنساني: الرجل. في هذه التجمعات المؤتمرة، من دول شتى.. حالها بالنظر إلى الأوامر الصادرة بشأنها.

 

 

*  *  *

 

تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.

أساس قضية المرأة هو: الحقوق. فالباعث لعقد المؤتمرات هو: إعطاء المرأة حقوقها.

ومسألة الحقوق، من جهة الأصل الشاملة لكل إنسان، مؤصلة ومقررة بالكيفية التالية:

أولا: : للإنسان (ذكرا، أو أنثى) حقوق ثبتت بالدين، وأخرى ثبتت بالعقل، ولا تعارض بينهما.

ثانيا: : منعه من حقوقه تلك: ظلم. وإعطاؤه إياها: عدل.

ثالثا: : إذا ظلم، فالظلم قبيح: دينا، وعقلا. فلا بد أن يزال.

رابعا: : كل وسيلة تزيله فهو فرض مطلوب.

فهذا التقرير والتأصيل العام في كل الحقوق، لكل إنسان، ذكرا أو أنثى: متفق عليه بين جميع العقلاء.

ثم إن الأول منه محل خلاف، من جهة تحديد منابع الحقوق ومصادرها، بين المتدينين وغير المتدينين !!. لكنهم جميعا متفقون على الأصل: أن للإنسان حقوقا.

 

 

*  *  *

 

تصوير لقضية حقوق المرأة

التقرير والتأصيل الآنف بنى عليه المؤتمرون في قضية المرأة: تصورهم لما يعتبرونه مشكلة المرأة. والتصوير التالي عرض وتحليل لمقدمات القضية، ثم نتيجتها:

أولا: المرأة لها حقوق.

ثانيا: المرأة منعت من حقوقها، وذلك ظلم.

ثالثا: الظلم يزال فرضا.

رابعا: وسيلة الإزالة فرض مطلوب.

خامسا: المؤتمرات وسيلة من وسائل الإزالة، فهي مطلوبة.

هذه المقدمات ينتج عنها:

"أن القرارات الصادرة عن هذه المؤتمرات بحق المرأة مفروضة؛ لأن بها يزال الظلم، وتنال حقوقها".

فهذه المؤتمرات قد بنيت على فرضية، هي عندهم حقيقة:

"أن المرأة ممنوعة من حقوقها".

وقد سموا منع المرأة من حقوقها: اضطهادا. وإعطاءها حقوقها: تحريرا..!!.

باعتبار أن منعها من حقوقها سببه – كما هو تعبيرهم - : القيود المفروض عليها من جهة الرجل.

والقيود إنما تزول بالتحرر منها؛ أي فكّها، والانفلات منها.

ومن هنا سميت هذه الحركة المختصة بهذا النشاط: حركة تحرير المرأة. والقضية: تحرير المرأة.

 

 

*  *  *

 

مناقشة وتحليل التصوير

مقدمات التصوير الآنفة، لقضية حقوق المرأة: من ناحية السرد، وكون كل مقدمة مبنية على ما قبلها: مسلّم به، لا خلاف عليها؛ فترتيبها منطقي، عقلي صحيح.. فالصورة الشكلية للمقدمات، ثم نتيجتها صحيحة.

غير أن هاهنا أمرا جديرا بالتنبيه، هو:

أن تحديد مضمون المقدمة الأولى، وما يراد بها، قد يغير هذا الحكم من التسليم إلى الاعتراض والتنديد..!!.

كيف يكون ذلك ؟!.

يقال: إن المقدمة الأولى قيل فيها: المرأة لها حقوق. وهي صحيحة؛ فمن حيث المبدأ: للمرأة حقوق. وكذا: الرجل، وكذا البهائم، والنباتات، والجمادات. كل كيان قائم في هذا العالم له حقوق، بحسب منزلته، والإنسان أعظم الكائنات حقوقا لشرفه.

لكن ومع الإقرار بحقوق المرأة؛ كونها إنسانا وكيانا، إلا إن هذه الحقوق بالتأكيد ليست مطلقة، بل مقيدة. وهذا التقرير مسلّم به، لا يخالف فيه عاقل.. فلا أحد يقول: إن من حقوق المرأة تملك مال غيرها.. مثلا.

ولا نظن القائمين على مؤتمرات المرأة يجهلون هذه الحقيقة.. ومن هذه المسلّمة ننطلق لنقول:

تلك الحقوق المقيدة ما حدّها ؟، وما المصدر الذي يرجع إليه لتحديد حدودها ؟.

إن الحدود والقيود إما أن تكون دينية، أو لا دينية.. ولا ثالث، والأمر المؤكد أن الحدود التي تحد بها هذه المؤتمرات حقوق المرأة ليست دينية، لا من قريب ولا من بعيد.

هذا التأكيد مستفاد من معرفتنا باتجاه هذه المنظمة العالمية: هيئة الأمم المتحدة. التي ترعى هذه المؤتمرات؛ فإنها تقوم على المبدأ العلماني: فصل الدين عن الحياة. فقراراتها، وقرارات مؤتمراتها لا تصدر عن نصوص دينية، ولا تعتمد على أية شريعة إلهية، سواء في ذلك شريعة: الإسلام، أو اليهودية، أو النصرانية.

ثم إن القرارات نفسها خالية من أي مستند أو استدلال ديني، ويوجد في كثير من بنودها ما يعارض الدين.

فالمبدأ: "العلماني". هو المحتضن لهذه الحقوق، فما كان منها منسجما معه فهو من الحقوق، وإلا فلا.

فهل معرفتنا هذه، بعلمانية هذه القرارات، وأن الحقوق تقررت في إطار علماني: يفيد في تحديد هذه الحقوق بالتفصيل الدقيق ؟.

الجواب: ليس بعد.. فالعلمانية نظام حكم عام شامل، ينتظم فيه جميع الأفراد، والجماعات، والأديان، والمذاهب، لا يختص بجهة معينة كالمرأة، فمعرفة أن العلمانية محتضن لحقوق المرأة، لا يستفاد منه تحديد هذه الحقوق، غاية ما يستفاد الإطار العام الحقوق، مثل أنه لا يشترط فيها ألا تخالف دينا، أو عرفا، أو تقليدا.

وعليه فالحدود المفصلة لهذه الحقوق، والمصدر والمنبع الممد لها، لم يزل بحاجة إلى توضيح وتعريف..؟!!.

وهذا ما سنفعله:

 

 

*  *  *

 

عند دراسة دساتير ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مؤتمراتها المتعلقة بالمرأة، نلحظ شيئا لافتاً..؟!!:

نلحظ أنها تتوافق وتتطابق مع نظرة الغرب إلى حقوق المرأة، في الناحية النظرية تفصيلا، والتطبيقية جملة.

والفكرة الغربية لحقوق المرأة مبناها على المبدأ: الليبرالي. ومعناه: الحرية. وفي تعريفه يقولون:

- " التخلص من التسلط الخارجي: الدين، المجتمع، القبيلة، الأسرة. وطاعة قوانين النفس وأحكامها".

فهذا المبدأ يتوافق كليا مع المبدأ العلماني، فكلاهما يرفض الخضوع للدين.

فحقوق المرأة تحد بحدود الحرية، فكل ما كان من حرية المرأة، فهو من حقوقها، كالرجل..

والمرأة في المفهوم الغربي: لها الحق أن تفعل ما تشاء، تهب نفسها لمن تشاء، تتزوج من تشاء، حتى لو أنثى مثلها، وأن تجهض حملها، وتمارس الحياة الجنسية منذ فترة مبكرة، وأن تتساوى مع الرجل في كافة الحقوق، دون تمييز بأي شكل من الأشكال.. وهكذا، وكل ذلك تحت قانون الحرية.

فهكذا هي حدود حقوق المرأة في هذه القرارات الأممية..!!.

وهنا ملاحظات:

أولا: اختلاف النتيجة باختلاف صورة القضية.

يقال هنا: على هذه الحقوق بنيت صورة المعادلة فكانت كالتالي:

- هذه الحقوق - في الإطار العلماني، والأساس الليبرالي - : هي حقوق المرأة.

- ومنعها من هذه الحقوق ظلم، وإزالة الظلم فرض مطلوب، ووسيلة الإزالة مطلوبة، والمؤتمرات وسيلة.

- فقراراتها الجارية في إطار علماني وأساس ليبرالي إذن: مُلزِمة؛ لأن بها يزال الظلم.

هكذا هي قضية المرأة.. عند من يؤمن بالمبدأين العلماني والليبرالي..!!.

لكن ما حال من لم يؤمن بهما ؟!.

من قَبِل بالحقوق في هذا الإطار وهذا البناء: هو الذي يقبل القرارات الصادرة وفق هذه الأسس..

لكن من لم يقبل فلا يلزمه أن يقبل تلك القرارات، وتنهار صورة المسالة عنده حينئذ:

- فلا يكون منع المرأة من الحرية اللبيرالية، في الإطار العلماني: مصادرة لحقوقها.

- ومن ثم فلا ظلم عليها في هذا النوع من المنع.

- وعليه فلا حاجة لإزالة شيء غير موجود، ولا لاتخاذ الوسائل، ولا عقد المؤتمرات، ولا إصدار القرارات في إطار علماني ليبرالي.

ذلك لأن صورة الحقوق هذه غير متفق عليها، ومثل هذه المؤتمرات لا بد أن تتبنى قرارا يحوي رأي الجميع، ويأخذ خياراتهم بعين الاعتبار؛ كونها تقع تحت رعاية الأمم المتحدة، الممثلة لجميع شعوب العالم، والتي ينبغي لها أن تكون إلى جانب كل الدول وسيادتها، تحميها من الانتهاك، أو التدخل في شؤونها ؟!!.

ثانيا: هل يصح تعميم المشكلة الخاصة ؟.

قد تبين أن هذه القرارات بنيت على المبدأ العلماني كإطار عام للحقوق، وعلى المبدأ الليبرالي كصور وأشكال لهذه الحقوق.

وهذه المبادئ غربية بحتة، وأفكار نتجت في بيئة كان لها ظرفها الخاصة، ليس بالضرورة أن تكون البيئات والمجتمعات الأخرى مرت بالظرف ذاته.

فلو فرض جدلا أنها مبادئ صالحة لبيئة مثل أوربا وأمريكا.. فهل لا بد من صلاحها لغيرها ؟!.

هل من الضرورة أن تكون ملائمة لكافة دول العالم، وشعوب العالم ؟!.

كثير من هذه الدول لم تمر بما مرت بها أوربا، ولم تعان ظروفها كظروف أوربا، فكيف تلزم بأن تنتهج ذات النهج، وتسلك ذات السبيل ؟!.

ثالثا: أين احترام المبدأ، أم هو الإرهاب ؟!.

إن الغرب والأمم المتحدة نفسها ما فئت ترفع شعار:

احترام الآخر، وقبول الآخر، وعدم إقصاء الآخر، وعدم إلغاء الآخر.. إلخ.

لكن أليست هذه الهيئة نفسها تمارس: احتقار الآخر، ورفض الآخر، وإقصاء الآخر، وإلغاء الآخر..!!. حينما تفرض قرارات مؤتمراتها المصوغة سلفا، على شعوب العالم، وهذه الشعوب فيها ثقافات وقناعات مختلفة، وهي ملتئمة تماما مع نفسها متوافقة، ليس لديها المشكلات التي لدى الغرب، والنساء فيها ليس لديهن من المشكلات، كتلك التي تؤرق المرأة الغربية ؟!.

أليست هذه الهيئة تناقض نفسها ؟!!..

يوما تظهر بصورة المثالي، المحترم لإرادة الشعوب، الرافض قسرها وإجبارها على ما لا تريد.

ويوما تقول: ما أريكم إلا ما أرى !!.

وهذا ما هو معمول به الآن، ولا يُدرى ماذا يكون غدا ؟!.

ربما ستفرض على الدول الممتنعة، من العمل بالقرارات المختصة بالمرأة، عقوبات اقتصادية، وحصارا دوليا..

أو ربما جرت كبرى الدول جيوشها؛ لتأديب الممتنعين، وإخضاعهم بالقوة والإرهاب لتفعيل القرارات؟!.

لا ندري كل ذلك وارد، غير ممتنع من جهة: العقل، والواقع ..!!.

فهذه المؤتمرات تقوم فكرتها على: أن ما يصدر عنها من قرارات فهي ملزمة لكافة الدول. والقائمون عليها يسعون لتحقيق هذا الهدف، بالاستعانة بالدول الكبرى للضغط على الدول الضعيفة في هذا الاتجاه.

وأمام هذه الأمور نتساءل:

- هل هذه حكومة عالمية، تحكم جميع الدول والشعوب، فتأمر بما تشاء ؟.

- هل انتفت سيادة الحكومات والشعوب على دولها، فصارت تحكم من قبل هؤلاء المؤتمرين ؟.

- أين حرية الشعوب في اختيار مصيرها ؟، لم يفرض عليها قرارات لم تصنعها، ولم تطالب بها ؟.

- أليس من بنود هيئة الأمم المتحدة: أن كل دولة لها سيادة كاملة على حدودها وشعوبها، ولا يصح لأخرى أن تنتهك سيادتها تلك ؟، فإذا فرضت عليها هذه القرارات أو تلك: فأين هي سيادتها ؟.

الواضح أن مثل هذه المؤتمرات، التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة: تضع العين على مصداقية هذه المنظمة. فبدل أن تكون نصيرة وعونا للشعوب الضعيفة، هاهي عون للدول الكبرى، تنفذ سياستها، وتكون الجلاد والعصا لإخضاع الدول والشعوب، والتدخل في شؤونها.

يقولون:

ثمة انتهاك وظلم للإنسان والمرأة، هنا وهناك، يجب أن يزال، وهيئة الأمم معنية بتحقيق العدل.

ويقال: نعم.. الظلم غير مقبول، والمسألة ليست في هذه، إنما في تفسير الظلم والانتهاك: ما هو ؟.

فهذه المؤتمرات تفرض رؤيتها، فما تعده ظلما فهو ظلم، والعدل هو ما تراه. وبذلك تجعل الشيء ظلما، وقد يكون عند غيرها عدلا. وتجعل الشيء عدلا، وقد يكون عند غيرها ظلما..!!.

نعم، هناك نوع من الظلم، يتفق الجميع على كونه ظلما. كالإيذاء الجسدي، والاغتصاب.

لكن هناك أمورا هي في عيون المؤتمرين ظلم، ليست كذلك عند شعوب العالم إلا الشذاذ، مثل المنع من زواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة..!!.

السعي في فرض هذه القرارات على الشعوب، ينافي الميثاق العام أن: الشعوب لها الحق في اختيار طريقها. والدول الكبرى لا تسمع، ولا تسمح لدول أخرى أن تتدخل بفرض القوانين عليها، في أي مجال: اجتماعي، أو سياسي، أو ثقافي، أو اقتصادي. فلا حق لها إذن أن تفرض إرادتها على غيرها.

وإذا جاز لهذه الدول الكبرى أن تتدخل في الدول الأخرى بتغيير قوانينها، وامتثالها لقرارات هذه المؤتمرات: فمن الجائز أن تتدخل هذه الأخرى في شؤونها لتغيير قوانينها، فكما أن هذه تتحفظ على قوانين بعض الدول، كذلك تلك الدول تتحفظ على جملة من قوانينها، ولو كانت دولة كبرى.!!.

والواقع أن هذا الإلزام بالمثل من الأماني التي لا تتحقق إلا بشروط، فما دامت هذه الدول ضعيفة ذليلة، فما لها إلا الخضوع والخنوع، ولن تفكر يوما في فرض إرادتها على الدول الكبرى، إلا إن انسلخت من ذلتها، ولبست ثوب العزة، ولن يضرها بعدئذ ضعفها، أمام قوة أكبر منها..!!.

 

 

*  *  *

 

هذه محاكمة إلى قانون الغرب نفسه، وقانون الهيئة نفسها، من فمهم ندينهم.. لم نحاكمهم إلى دين، ولا إلى شريعة، ما حاكمناهم إلا إلى ما يدينون به: إلى المبدأ العلماني، والليبرالي.

فالعلمانية كما يقررونها مذهب يقوم على الحياد إزاء كل الأديان، والمذاهب، والأجناس؛ أي يترك لكل أهل ملة الحرية في التدين بما شاءوا.. لكن هؤلاء انقلبوا على دينهم ومذهبهم هذا، فصاروا منحازين إلى فئة، يبتغون حمل كافة الفئات على مذهب واحد.

والليبرالية تقرر الحرية، حرية أن يختار المرء ما يشاء، وأن ما يختاره الإنسان لنفسه هو الأحسن، ولو كان عند غيره هو الأسوء.. لكنهم انقلبوا على مذهبهم هذا، لما جعلوا من خيارهم هو الأمثل والأحسن، وأنه ينبغي أن يكون الناس على المثال الذي صنعوه.

فهذا هو الاعتراض على صورة القضية لديهم، وهذا ملخصه:

- أن حقوق المرأة – في هذه المؤتمرات - نابعة من مذهب لا ديني، هو العلمانية.

- أن حقوق المرأة تسير وفق النهج الليبرالي، دون اعتبار لأحكام: دين، أو مجتمع، أو أو أسرة.

- أن المؤتمرين حينما يفرضون قراراتهم على الشعوب كافة، مستخدمين في ذلك سلطان الدول الكبرى، فإنهم يرتدون عن مبادئ العلمانية والليبرالية نفسها، ويمارسون ما ينهون عنه من إقصاء وإلغاء الآخر.

 

 

 

*  *  *

 

تاريخ المؤتمرات

كل المؤتمرات تمت برعاية من هيئة الأمم المتحدة، أو لجان تابعة لها..!!.

فقد بدأ اهتمام الهيئة بالمرأة منذ عام ستة وأربعين وتسعمائة وألف للميلاد (1365هـ)؛ أي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، وفي المواد الأولى لدستور الهيئة وميثاقها، الذي كتب في سان فرانسيسكو عام خمسة وأربعين وتسعمائة وألف للميلاد (16/7/1364، 26/6/1945): التأكيد على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق. وهذه قضية لازالت الهيئة تؤكد عليها، في اتفاقياتها، ومؤتمراتها.

واللجان التابعة للهيئة المعنية بالمرأة هي:

1- لجنة مركز المرأة.

2- صندوق الأمم المتحدة للسكان.

3- صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة.

4- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

5- المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة.

6- جامعة الأمم المتحدة.

7- معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية.

8- اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة.

9- منظمة الأمم المتحدة للطفولة.

10- منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة.

وغيرها..

أما المؤتمرات الخاصة بالمرأة، المنعقدة تحت رعاية هذه الهيئة، فهي من حيث الترتيب الزمني كالتالي:

1- مؤتمر مكسيكو ستي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة، والتنمية، والسلم. عقد عام 1975م/1395. واعتبر ذلك العام: العام العالمي للمرأة. واعتمد فيه أول خطة عالمية متعلقة بوضع المرأة.

2- في عام 1399هـ – 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً تحت شعار (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) وخرج المؤتمرون باتفاقية تتضمن ثلاثين مادة وردت في ستة أجزاء، للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها، إما بتصديقها أو بالانضمام إليها. وقد بلغ عدد الدول التي انضمت إلى هذه الاتفاقية مائة وثلاثاً وثلاثين دولة، إلى ما قبل مؤتمر بكين عام 1995م.

3- في عام 1400هـ –1980م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم) وهو المؤتمر الثاني الخاص بالمرأة؛ وذلك لاستعراض وتقويم التقدم المحرز في تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي الأول للسنة الدولية للمرأة والذي عقد عام 1395هـ - 1975م في المكسيك، ولتعديل البرامج المتعلقة بالنصف الثاني من العقد الأممي للمرأة، مع التركيز على الموضوع الفرعي للمؤتمر: العمالة والصحة والتعليم.

4- في عام 1405هـ – 1985م عقد (المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم) في (نيروبي) بكينيا – المؤتمر الثالث الخاص بالمرأة – الذي عرف باسم (إستراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة) وذلك من عام 1406-1420هـ/ 1986حتى عام 2000م.

5- في عام 1416هـ – 1995م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة)، في (بكين) بالصين. وقد دعت فيه إلى مضاعفة الجهود والإجراءات الرامية إلى تحقيق أهداف استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة بنهاية القرن الحالي.

بالإضافة إلى هذه المؤتمرات الخاصة بالمرأة فهناك مؤتمرات أقامتها الأمم المتحدة خاصة بالسكان، إلا أنها ناقشت - من ضمن وثائقها - قضايا متعلقة بالمرأة، هي:

1- في عام 1394هـ – 1974م أقيم المؤتمر العالمي الأول للسكان (بوخارست – رومانيا)، وقد اعتمدت في هذا المؤتمر خطة عمل عالمية.

2- في عام 1404هـ – 1984م أقيم المؤتمر الدولي المعني بالسكان) في (مكسيكو سيتي – بالمكسيك).

3- في عام 1415هـ – 1994م أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية) في (القاهرة) بمصر.

كما أقيمت مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة، من هذه المؤتمرات:

1- المؤتمر العالمي لتوفير التعليم للجميع، والمنعقد في (جومتيان-تايلند) عام 1410هـ –1990م.

2- مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، والمنعقد في (نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية) عام 1410هـ – 1990م.

3- المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية، والمنعقد في (ريودي جانيرو-البرازيل) عام 1412هـ – 1992م.

4- المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في (فينا – النمسا)، أو ما يسمى إعلان وبرنامج عمل فينا، عام 1413هـ – 1993م. وطالب هذا المؤتمر الأمم المتحدة بالتصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 1420هـ –2000م.

5- إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد النساء، وذلك في عام 1413هـ – 1993م.

6- مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، الذي أقيم في (كوبنهاجن – الدنمارك) عام 1415هـ – 1995م.

7- مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني )، الذي انعقد في (إستنبول – تركيا) عام 1416هـ – 1996م.

8- مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة عام (1420هـ -2000م) المساواة والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين، الذي انعقد في (نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية). ويعتبر أهم هدف في هذا المؤتمر هو: الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول، بخصوص القضايا المطروحة على أجندة هذا المؤتمر، التي صدرت بحقها توصيات ومقررات في المؤتمرات الدولية السابقة، تحت إشراف الأمم المتحدة.

ولأهمية هذا المؤتمر - وتعويل التيار النسوي العالمي عليه –؛ فقد أقيمت عدة مؤتمرات إقليمية لمتابعة توصيات مؤتمر بكين، والتمهيد لهذا المؤتمر المسمى: (( المؤتمر التنسيقي الدولي للنظر في نتائج وتطبيق قرارات المؤتمرات الأممية للمرأة)). ومن هذه المؤتمرات الإقليمية:

1- اجتماع في نيويورك في شهر مارس عام 2000م، تحت شعار [ بكين +5] (إشارة إلى السنوات الخمس التي مضت على مؤتمر بكين)، جرت في هذا الاجتماع محاولة لإدخال تعديلات على وثيقة مؤتمر بكين.

2- المؤتمر النسائي الإفريقي السادس في نوفمبر 1999م في أديس أبابا، نظمه المركز الأفريقي التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية.

3- مؤتمر – شبيه لما سبق – في عمان بالأردن، وفي بيروت، وذلك في أواخر عام (1420هـ -1999م)، نظمته اللجنة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا، التابعة للأمم المتحدة.

وهكذا يظهر - بوضوح - اهتمام الأمم المتحدة القوي بالمرأة وقضاياها، من خلال هذا العدد الهائل من الاتفاقيات والمؤتمرات العالمية التي تقيمها، وتشرف على صياغة وثائقها عبر المنظمات والوكالات التابعة لها.

[ انظر: العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية. فؤاد العبد الكريم]

 

المرأة والمؤتمرات الدولية

المرأة والمؤتمرات الدولية

السعودية / د. أسماء بنت راشد الرويشد 

إن مما نتفق عليه أن التشريع الإسلامي منهج حياة متكامل ومتوازن، وجاء هذا المنهج ليكفل مصالح البشرية ويسير بها نحو نموها الحضاري.

فحري بنا نحن المسلمين أن نفخر بهذا المنهج، وأن نمضي عليه في جميع مناحي حياتنا، ونرجع إليه في مستجدات أوضاعنا لنتمتع بالاستقرار والأمن والتمكين الذي تلتمسه وتسعى إليه دول العالم قاطبة..

ومن تلك المستجدات "قضايا المرأة المعاصرة" والاتفاقيات الدولة المعنية بتلك القضايا، فلا بد من عرضها على تشريعنا الإسلامي، فما لم يخرج عن إطار شرعنا، مما تقوم به مصالحنا قبلناه، والحكمة ضالة المؤمن فمتى وجدها فهو أحق بها، وما خالفه منها رفضناه أيا كانت المبررات والمزاعم.

لذا كان لا بد من النظر والتأمل فيما وراء بنود تلك الاتفاقيات من منطلقات وما ترمي إليه من أهداف وآثار.

ومن أخطر تلك الاتفاقيات والمواثيق الاتفاقية المسماة: "اتفاقية إزالة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، المعروفة باتفاقية "السيداو"، إذ من بين بنودها ما يتعارض بشكل صريح أو ضمني مع تشريعات الدين الإسلامي، كما أنها تؤدي إلى التغيير الجذري في النظم الاجتماعية، وتؤدي كذلك إلى نتائج خطيرة في البناء التربوي والأسري.

ومن أخطر بنود "السيداو" الدعوة إلى تغيير الأنظمة والقوانين والأعراف التي تشكل تمييزا ضد المرأة، وبناء على تلك المادة فإن أي حكم في ديننا تختلف فيه المرأة عن الرجل يجب أن يزال.. وهذا معناه إلغاء أحكام كثيرة من شريعتنا في أبواب العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية وغير ذلك..وهذا مالا يمكن أن نقبل به، بالإضافة إلى بنود خطيرة جدا انبثقت من تلك الاتفاقية، ومنها:

الدعوة الصريحة إلى حرية العلاقات الجنسية المحرمة، والاعتراف بالشذوذ الجنسي، والسماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج، والتنفير من الزواج المبكر وسن قوانين تمنع حدوث ذلك، والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين وتطويره، وتقديم الثقافة الجنسية في سن مبكرة وغيرها مما يتصادم بشكل واضح مع القـيم والثوابت الدينية لنا(*)

لذا فمن الواجب علينا أن ندين تلك البنود ونعلن رفضنا اتجاهها، مع العلم أننا لسنا وحدنا من يعارض بعض ما تنص عليه تلك المواثيق، وذلك بسبب مخالفتها للقيم البشرية والمصالح الاجتماعية، فهناك بعض الدول التي تحفظت على بنود الاتفاقية عند توقيعها، ومنها إسرائيل والهند وبريطانيا، وبلغ مساحة تحفظاتها ثلاث صفحات..!!

بل إن هناك دولاً لم تصادق عليها مطلقاً مثل سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية والكاميرون..

وأيضا فإن الكثير من عقلاء الغرب أفرادا ومؤسسات نقدوا هذه الاتفاقيات لأنهم رأوا فيها هدماً لمفهوم وكيان الأسرة.

ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى أن الاتفاقية تراعي مبدأ حقوق المرأة دون أن تلزمها بواجبات، وذلك مدخل لكسب تأييد النساء لها، ومن البديهي أن الحق لا بد أن يقابله واجب ليقود إلى التوازن المطلوب في المجتمعات، وهو مما يؤخذ على هذه الاتفاقية.

إن ما يحدث اليوم من التمحور حول المرأة السعودية وما يصحب ذلك من إثارة إعلامية، ما هو إلا جزء من مخطط يُرسم لمسيرة المرأة السعودية بخط بياني منحدر، وهو تكملة لحلقات مسلسل السيطرة والزحف التغريبي على المرأة في المجتمعات الإسلامية.

المشكلة أنهم يظهرون بمظهر الحريص على حقوق المرأة السعودية وعلى تفعيل دورها التنموي وعلى رفع الظلم عنها وإعادة حقوقها المسلوبة كما يدَّعون، وأقرب مثال لذلك خدعة إبليس للأبوين {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} (الأعراف: 21)، فهم يجيدون خلق المبررات الملفقة والموهمة لتوجيه الأفكار وخلق القناعات.

ومن تلك المبررات، نشر دعوى مفادها أن المرأة السعودية مظلومة ومضطهدة ومسلوبة الحقوق، ومع التسليم بأن المجتمع السعودي كأي مجتمع آخر يوجد فيه صور من الظلم، ويعيش متغيرات تؤثر على أوضاعه الاجتماعية في ظل ضعف أو غياب الوعي بالمسؤوليات والحقوق والواجبات أو اختلال بعض المفاهيم لدى أفراده؛ مما نتج عنه ظهور صور من الممارسات السلبية في التعامل الاجتماعي والأسري..

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل هذه الاتفاقيات وضعت من أجل مناصرة المرأة السعودية أو غيرها من النساء في المجتمعات الإسلامية وحل مشاكلها؟! بالتأكيد لا...!

نحن على قناعة تامة بأن الهدف الأساس لهذه المخططات هو فرض الأنموذج الاجتماعي الغربي على العالم وصياغة نمط فكري وسلوكي موحد على العالم تلتزم به جميع الشعوب.

إن معالجة قضايا المرأة وحل مشكلاتها يكمن في تصحيح المفاهيم المغلوطة اتجاه المرأة وبث الوعي بأهمية دور المرأة في بناء المجتمع واستقراره، ونشر ثقافة الحقوق والواجبات بين أفراده، الذي تكفل الشرع برسم لوائحه والإلزام بتطبيقه، ثم يبقى الأخذ على يد الظالم وكفه عن ظلمه، في وقت ندرك أننا قادرون على أن نتولى أمورنا ونصلح أوضاعنا بدون تدخلات أجنبية.

ومن المؤكد أن الأمور تسير وفق سياسات وأهداف مرسومة من قبل مستويات عالمية رفيعة، وهو بمثابة تهيئة وتطبيع للمجتمع لتنفيذ مواد اتفاقيات المؤتمرات الدولية المناوئة للشريعة، والتي تمليها منظومة قرارات هيئة الأمم المتحدة على الدول المشاركة، وأقرب دليل على ذلك التقرير الأخير الصادر عن لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بما حوى من افتراءات وأباطيل حول أوضاع المرأة المسلمة وحقوقها في الإسلام.

وعندما أثبتت الأحداث ومجريات الأمور عدم تقبل مجتمعنا للكثير مما تمليه تلك القوانين، بدؤوا بحملات إعلامية وإصدار تقارير ملفقة، كنوع من إيجاد القناعات والإيهام بأن التغيير قادم لا محالة وأن الواقع لم يعد مقبولا ولا مطاقاً.

والحمد لله المجتمع السعودي عموما شعب محافظ على دينه وقيمه تربى على عقيدة التوحيد والتسليم لشرع الله، وما نراه ونسمعه من مطالبة لتطبيق تلك الاتفاقيات صادر عن فئة تشربت بالقناعات والفكر الأجنبي، واغترت بمبررات ودعاوى تلك المطالبات تحت شعار "حقوق المرأة".

ونحن السعوديين كلنا أمل وثقة بعون الله وتوفيقه، ثم بقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله-، حيث أعلنها مدوية بأن دستورنا القرآن حكومة وشعباً.

وهنا تتأكد قواعد الدين الكبرى، من التحام الشعب مع القيادة والتمسك بمبدأ الجماعة، لإرساء دعائم الأمن والدفاع عن حمى الدين.

ثم ينبغي أن يستوعب مجتمعنا بشكل عام وأصحاب الأمر والرأي والمصلحون بشكل خاص خطورة هذه الاتفاقيات وما ترمي إليه من أهداف.

كما لا بد من إبراز دور المرأة السعودية الريادي في مجالات التربية والتعليم والإنجاز العلمي في شتى مجالاته، والإصلاح الاجتماعي، مع إبراز ما تملكه المرأة من قيم إسلامية ومنهج رباني، والذي يعطي الصورة المنعكسة للسواد الأعظم من النساء في هذه البلاد المباركة.

لذا نحن بحاجة إلى التركيز على النقد العلمي المنهجي لمواجهة هذه الحملات، بالتنبيه المبكر قبل فوات الأوان وأخذ العبرة من تجارب التغريب في البلاد الإسلامية الأخرى، وتعريف الناس بنهايات هذه الاتفاقيات واستعراض تجارب الغرب الأليمة ونشر الثقافة الشرعية لاسيما في حق المرأة الصريح.

لذا أدعو أختي المسلمة في كل مكان أن تعي دينها وعقيدتها وأن تعرف حقوقها التي أعطاها الإسلام، وأن تكون على إطلاع وصلة بكل ما يتعلق بشؤونها لتتحدث هي عن نفسها بحق وجدارة.

وهذه الاحتياطات لا تزال قائمة بل هي من أهم الأسباب التي ساهمت في عرقلة مسيرة تلك التحركات في بلادنا، ولكننا نحتاج إلى مزيد من التوعية الشاملة حول خطورة هذه الاتفاقيات والأهداف التي وراء هذه الشعارات، والتي يسوق لها تحت شعار "حقوق المرأة".

كذلك نحن بحاجة إلى مزيد من مضاعفة الجهد بالتخطيط المدروس والحذر والمواجهة.

وأخيرا... لا بد من العودة الصادقة إلى الذات ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على مجتمعنا الإسلامية، فصحيح أن الإسلام كفل للمرأة الحقوق، لكن هذا لا يعني أن هذه الحقوق تطبق على وجهها الصحيح في كثير من المجتمعات التي تحتكم إلى الأعراف والمفاهيم الموروثة أكثر مما تحتكم إلى التشريع الإسلامي.

إذن الحل هو الرجوع إلى ديننا الحق وإعطاء كل ذي حقاً حقه، وفق سياستنا الشرعية، ليتحقق لنا ما وعدنا الله تعالى به في قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور.

داعيات يخرجن بالمكياج والزينة ويفتن أكثر من نشر الخير

بسم الله الرحمن الرحيم

داعيات يخرجن بالمكياج والزينة ويفتن أكثر من نشر الخير

أكد أن القنوات الإسلامية تعاني من العجز الفكري .. المدير التنفيذي لملتقى علماء المسلمين د. الشهراني لـ «عكاظ» :

داعيات يخرجن بالمكياج والزينة ويفتن أكثر من نشر الخير

حوار : محمد المصباحي

 

أكد المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين الدكتور سعد الشهراني أن الملتقى سيكون له فاعلية في التعاون مع المجامع الفقهية لدراسة واقع الفتوى وتقنينها، مشيرا إلى أن الملتقى أصبح ذا صبغة عالمية وسيكون له إسهامات على الجهات المحلية في نشر ثقافة الاعتدال وعدم المجازفة بالفتاوى والآراء الشاذة .

ولفت الشهراني في حديثه لـ«عكاظ» إلى خضوع المؤسسات الخيرية للرقابة القانونية المالية التي تمنع التلاعب أو استخدام الطرق غير الرسمية، معتبرا أن التشكيك في الجمعيات مجازفة وهدم وتشويه للعمل الخيري، وشدد الشهراني على أن المناهج الدراسية تحتاج إلى تطوير لنحافظ على الثوابت والقيم الراسخة.

وأكد الدكتور سعد بأن خطب الجمعة لا تؤدى بشكل فاعل وأن بعض خطبائنا بحاجة إلى إعادة تأهيل إضافة إلى أن بعض القنوات الإسلامية تفتقر للفكر قبل افتقارها للمال، مشيرا إلى أن بعض القنوات تتاجر باسم الدين وأسماء بعض الدعاة على حساب الشريعة، داعيا إلى إيجاد ميثاق شرف يجمع جميع القنوات الإسلامية، وانتقد الشهراني بشدة خروج بعض الداعيات بالمكياج فيصبحن أداة للفتنة أكثر من كونهن أداة لنشر الخير فإلى تفاصيل الحوار:

• عنوان رسالة الدكتوراة التي حصلت عليها «فرقة الأحباش نشأتها ـ عقائدها ـ آثارها» ما هذا المسمى ولم اخترت هذه الدراسة؟

- الأحباش فرقة ضالة تكفيرية تعمل تحت مسمى جمعية المشاريع الإسلامية، وهي خليط من أفكار الفرق والمذاهب الكلامية، حتى نتج عن هذا الخليط فرقة معاصرة تدعى «الأحباش»، وهي تسعى إلى خرق صفوف أهل السنة وهي تكمن في إحدى الدول العربية ولها انتشار واسع في غير الدول العربية وقد حرصت دراسة هذا الموضوع لأخرج ببحث يتلاءم ويحل بعضا من مشاكل الأمة فبحثت الأمر ولم أجد من سبقني فيه.

• وهل قمت بدراستهم عن قرب؟

- نعم فقد سافرت إلى مقرهم وصليت معهم الجمعة وحصل لي موقف لا أنساه وذلك عندما سألتهم عن منزل أحد قياداتهم فلما عرفوا أني غريب أوقفوا السيارة التي استقليتها وتجمعوا حولنا يريدون التنكيل بنا وهم مشهورون باعتدائهم وخصوصا على أهل السنة، لكني نجيت بفضل الله ثم دهاء السائق الخبير بالمنطقة، فقد أخرجني من حيث لا يتوقعون، وأنوه أن هذه الفرقة ليست من أصل حبشي كما يتبادر إلى الذهن بل هو مسمى تعود نسبته إلى زعيمهم عبدالله الحبشي وقد مات.

الملتقى العالمي

• بحكم أنك المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين الإسلاميين نود معرفة أهداف وإيجابيات الملتقى؟

- كل عمل خير فيه فوائد وكلما كبر ازدادت قيمته وهذا الملتقى من أكبر المنافع على الأمة الإسلامية كونه يحتضن أهم أفراد الأمة الإسلامية وهم العلماء والمفكرون وأما أهداف وفوائد الملتقى فمتنوعة وكثيرة جدا منها أنه بيان وتوحيد لرأي ومواقف علماء الأمة تجاه الأحداث والمواقف الإسلامية الحاصلة، كذلك الحفاظ على هوية الأمة وتعزيز مكانتها في العالم، إضافة إلى تحقيق وحدتها كما يعزز الملتقى الروابط بين علماء الأمة الإسلامية وتوجيه المجتمع المسلم إلى الحلول الناجعة لمشكلاتها وتصحيح الصورة السلبية عن الإسلام ومواجهة التيارات والأفكار التي تعادي الإسلام والمسلمين والدفاع عن القضايا التي تهم أمتنا.

• البعض يسمع عن الملتقى ولكنه لا يعي طبيعته فنريد نبذة موجزة عنه؟

- الملتقى مجمع دولي لعلماء الأمة الإسلامية ومفكريها ذوي الشخصية الاعتبارية فقد قام تنفيذا لقرار المؤتمر الإسلامي العام الرابع كما يحوي بين أحضانه علماء الأمة الإسلامية من مختلف دول العالم حتى الأقليات ويرأسه سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وأمين الملتقى العام هو الدكتور عبدالله التركي ومقره الرئيس في مكة المكرمة وله مكاتب وممثليات في مختلف دول العالم.

وحدة الأمة

• ما أول نشاط قام به المؤتمر؟

- أول نشاط له كان في مكة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، فكان مؤتمرا حاشدا حضره أكثر من 500 عالم ومفكر من شتى دول العالم وذلك عام 1427هـ وأطلق عليه مسمى وحدة الأمة الإسلامية وقدمت فيه أبحاث عدة طبعت في عدة كتب.

كما أنجز الملتقى قاعدة بيانات عن علماء الأمة لتسهيل التواصل والاستفادة منهم.

• وما دور الملتقى مستقبلا خصوصا تجاه مسألة تقنين الفتوى؟

- لا يعي الناس أن الملتقى يختلف عن المجامع الفقهية فالمجامع هي من تعنى بالفتوى وضوابطها، فمثلا يوجد في رابطة العالم الإسلامي مجمع للفقه الإسلامي لكن ملتقى علماء المسلمين يكرس اهتماماته بقضايا الأمة والنوازل التي حلت بها، وليست الفتوى من اختصاصاته، إلا أنه يعزز التعاون مع المجمع في تحقيق ضوابط الفتوى.

• هل للملتقى دور في تقنين الفتوى في المملكة العربية السعودية؟

- كما أسلفت أن الملتقى إنما هو مجمع عالمي يهتم بكل ما يتعلق بالعالم وليس محليا ولكن هذا الشأن سيجد من الملتقى التعاون مع هيئات كبار العلماء والجهات الخاصة بذلك، وسيتواصل معها في نشر ثقافة الفتوى والاعتدال وعدم المجازفة في الفتوى.

سوق العمل

• ألا ترى أن المناهج الشرعية في الجامعات أو حتى في مراحل التعليم بمستوياتها الثلاث، بحاجة إلى موافقة لسوق العمل فهي لا تساير الواقع وتمتاز بالجمود؟

- مناهجنا الدراسية تتعرض لحملة غاشمة وقد تخرج على هذه المناهج قيادات وعلماء ومبدعون في المملكة ولم يكونوا إرهابيين. أما الإرهابيون فقد تربوا على غير هذه المناهج، ولكني أدعو إلى تطوير المناهج الدراسية بما يتواكب وروح العصر وبما يوافق التطوير ولكن التطوير ينبغي أن يكون محافظا على الأصل ومرتبطا بالعصر ومتمسكا بالثوابت دون تنازل عنها كما ينبغي أن تعرض المناهج المشكلات وتقدم الحلول لها فالتطوير ملح كما أطالب زيادة أعداد التخصصات الشرعية خصوصا وأن ميادين الحياة مختلفة ولا ينبغي الاستهانة أو التقليل من أهمية الكليات الشرعية ودورها في تغذية المجتمع خصوصا وأن المحاكم في حاجة إلى القضاة كما يوجد نقص في مدرسي التربية الإسلامية وهذا ما صرح به الوزير، فالخلاصة أنه لا ينبغي الاستهانة أو التقليل من أهمية الكليات الشرعية أو إهمال تطوير المناهج.

• هل ترى أن القنوات الإسلامية أسهمت بفاعلية في نشر الدعوة وكيف تقيم مسيرتها؟

- الفضائيات تجربة جديدة دخل فيها بعض العاملين في الحقل الإسلامي وظنوها يسيرة لكنهم توقفوا منتصف الطريق وبدت لهم صعوبتها لدرجة أن بعضهم تراجع وأغلق قناته.

العجز المالي

• ولكن لم تعزو إغلاق تلك القنوات؟

- غياب التخطيط الدقيق له دور في ذلك ولا تغلق القناة فقط للعجز المالي كما يظن الكثير، بل بعض القنوات الإسلامية لديها عجز من نوع آخر وهو العجز الفكري فيكتشف مديرو هذه القنوات عدم قدرتهم على سد أوقات البث ببرامج فكرية، وهذا يعود لأسباب منها أن القنوات الإسلامية ليس لديها رؤية حتى تغطي السوق فتعمد إلى تكرار البرامج وهذا بدوره يقلل الجاذبية للمشاهد كما تعمد إلى الروتين وذلك بالاقتصار على الشيخ والكاميرا والاستوديو دون إضافات جديدة تذكر، إلا أن هناك بعض القنوات الإسلامية لها لمسات وإضافات جديدة وتطوير واجتهاد.

مضاربة إسلامية

• تضارب القنوات الإسلامية هل أسهم في خدمة الفتوى؟

- أتمنى أن يكون هناك ميثاق شرف يجمع بين القنوات الإسلامية وأن يلتزم مديرو القنوات بهذا الميثاق، خصوصا وأن الهدف هو خدمة هذا المشاهد وتطويره وحتى نرتقي بإعلامنا الإسلامي، ولكن التفاوت الكبير كما هو موجود اليوم في القنوات الإسلامية وبين فتاواها جعلت المشاهد في حيرة من أمره فأطالب وضع معايير لمن يستحق الظهور ولمن هو مؤهل، وألا يتحدث بما لا يعرف، وألا يتصدر الفتوى ما لم تتحقق فيه الآلية والمواصفات والشروط التي وضعها العلماء من قبل.

• ما الحل في رأيك؟

- أولا لابد أن نعلم عدم إمكانية جعل الناس بعقل واحد فالله جعل الناس مختلفين، ولا يمكن أن يكون لهم عقل واحد، وهذا الاختلاف مشروع وجبل عليه البشر كما قال تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، كما أن الاختلاف في فروع الدين وبعض جزئياته مشروع، وقد وجدت المذاهب الأربعة ولم يحرج أحد الأئمة مذاهبا آخر أو يسفه بعضهم بعضا أو ينتقص من قدره وقيمته، وهؤلاء الأئمة خير مثال لنا وإن كانت خلافاتهم في فروع الدين، لكني أعود إلى التضارب في القنوات الإسلامية، فأقول إن كان هناك اجتهاد فكري مشروع من قبل العلماء فهذا سيؤدي إلى إثراء الفكر، بل الصحابة أنفسهم لم يتفقوا على قول واحد في بعض المسائل كما أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما جاء أحدهم له بكتاب أسماه الخلاف، أمره أن يغيره إلى السعة بدلا من الخلاف.

• تواجد الدعاة في القنوات الإسلامية بطريقة غير مقننة هل أنت راض عنها؟

- وجود الدعاة الذين يدعون إلى الله على بصيرة يعد فتحا لهم وتوفيقا من الله، فهؤلاء دخلوا البيوت من غير استئذان والناس تستمع لهم وهم في منازلهم، فلابد أن يقدر الدعاة هذه النعمة ويشعروا بالمسؤولية التي أوكلت إليهم فيقدموا ما هو مفيد ويحترزوا من إطلاق عبارات أو التجرؤ أو التجريح أو إعطاء الرسائل دون تثبت أو تبيين. ولكن لو نظرنا إلى واقع الفن اليوم لوجدنا الأعداد الهائلة فيه، لذا لا بأس من ظهور أسماء جديدة ودعاة جدد خصوصا وأن الناس تسأم الوجوه المألوفة ولكن على هؤلاء الدعاة تقديم المضمون المفيد مع الحفاظ على الدين ومظاهره.

ظاهرة صحية

• وما رأيك في ظهور علماء أو دعاة في غير القنوات الإسلامية هل هذه ظاهرة صحية؟

- هذا يخضع لحسب المصالح المنشودة والمحققة ولا أستطيع الحكم ولكن أقول أي داعية يستطيع رؤية المصالح وتحديدها فإن رجحت على المفاسد فعليه الظهور وإن غلبت المفاسد فهنا عليه بالقاعدة التي تقول درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

متاجرة إسلامية

• ولكن لو أعطيتنا بعضا من إيجابيات هذه الظاهرة وسلبياتها؟

- من الإيجابيات هناك بعض من جمهور هذه القناة لم تهيأ لهم فرصة سماع الحق والموعظة الحسنة وقد يكون ظهور الداعية وسيلة لسماعهم الفائدة وأما السلبيات هي أن بعض الفضائيات تتاجر باسم الدين وأسماء بعض الدعاة على حساب الشريعة.

• تعلم أن الفتوى اقتصرت على هيئة كبار العلماء، وتعلم صعوبة تواصل البعض مع العلماء، وإن وصلوا قد لا يجدون فتوى تذكر، حتى بات الناس في ضيق مع الفتوى، فهل ترى ضرورة وجود متحدث رسمي لهيئة كبار العلماء يكون حلقة وصل بين العلماء والعوام؟

- وجود متحدث رسمي أمر مطلوب ولكنه لن يفي الغرض وخصوصا أنه شخص واحد فيصعب عليه توفير حاجيات المجتمع الكبير ولكني آمل من الآليات القادمة التي وعد بها سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن تخرج بقرارات وتحد من الفتاوى الشاذة وتيسر على الناس التواصل مع العلماء.

داعية ميك آب

• هل ترى ظهور المرأة في مجال الدعوة عبر الفضائيات ذا أهمية؟

- هذه قضية شائكة والمرأة عليها واجب دعوة لأخواتها النساء، والمعلوم أن قبول المرأة من المرأة أقوى وخصوصا في الأمور الخاصة، لكن هناك داعيات يخرجن بالمكياج والزينة فيصبحن فتنة بدلا من نشر الخير. وأقول تستطيع المرأة أن تقوم برسالة الدعوة من غير الحاجة إلى الظهور في وسائل الإعلام.

• ما رأيك في واقع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل ما زالت متشددة مع الناس؟

- الإشاعات عن رجال الهيئة كثيرة جدا وهناك مبالغة في ظلمهم وتجاهل لدورهم الإيجابي في ضبط وصيانة المجتمع، ولا يعرف أهميتهم إلا من رأى الانفتاح المزعوم في الخارج الذي قاد الناس إلى بركان الشهوات، وعن التشدد فأرى الهيئة وخصوصا مع رئيسها الجديد تسعى جاهدة إلى التطوير، كما وضعت خططا مستقبلية تعود بالنفع على الناس، كما أن أي عمل بشري عرضة للنقص فالهيئة جهاز حكومي تفخر به المملكة وهو جهاز وحيد تميزت به المملكة على سائر دول العالم، كما أن الأمير نايف حفظه الله صرح بعدم الاستهانة بدور هذه الهيئة.

• هل مستوى خطباء المساجد في السعودية متدن؟

- لو كانت الخطبة تؤدى على الوجه الأمثل لرأينا تغييرا جذريا في المجتمع ولتحسنت أحواله فالمستمعون لهذه الخطبة بالملايين ويستمعون لها دون كلام بل لا يحق لأحدهم مس الحصى أو العبث بأي شيء، ولو كانت الخطبة ذات مستوى عال لتحسن حال المجتمع. وبصراحة إن الخطب اليوم لا تؤدى على المستوى المثالي وذلك يعود لأسباب كعدم تحضيرها رغم كثرة المستمعين لها أو عدم مراعاة حاجيات الناس فيها.

خطب مكررة

• وهل وزارة الشؤون الإسلامية قامت بدورها تجاه خطباء المساجد؟

- الوزارة لها جهد مع الخطباء ولكننا تحتاج إلى المزيد من العمل لترقى الخطبة إلى المستوى المنشود الذي يتوافق والمنبر.

• ولماذا خطبنا مكررة ومملة وليست مهيأة إلى الآن؟

- لوجود بعض الخطباء لا يتعبون أنفسهم في الإعداد ولا يقتصر بحثهم إلا على الجاهز والمكرر

• وما الحل لعلاج هذه المشكلة؟

- بتطويرها وذلك من جهة المضمون والأداء، فالأداء يعني الأسلوب وإجادة الخطيب فن الإلقاء والجاذبية فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان قدوة حسنة في ذلك، وكان يخطب في أصحابه ويؤثر، وأما المضمون فهو تقريب ما ورد في الكتاب والسنة إلى مفهوم الناس وتنزيله إلى الواقع وجعله حلا للمشكلات والقضايا التي تصيب العباد.

تسريب خيري

• بما أنك مدير إحدى الجمعيات الخيرية يشاع بين الفينة والأخرى أن هناك تسربا للأموال من داخل الجمعيات ما مدى صحة الأمر؟

 

- أقول إن الجمعيات الخيرية في المملكة العربية السعودية تعمل وفق أنظمة ولوائح ولديها محاسبون قانونيون كما تراجع ميزانيتها جهات متخصصة، لذا فإن التشكيك في الجمعيات مجازفة وهدم وتشويه للعمل الخيري الذي يعتبر مفخرة للمملكة العربية السعودية، وأما الاتهامات فهي غير واقعية وذلك لالتزام الجمعيات الخيرية بالرقابة المالية المشددة لمعرفة إيراداتها ومصروفاتها.

• هل وصلت ثقافة العمل التطوعي في مجتمعنا إلى المستوى المطلوب؟

- الدين الإسلامي حث على العمل التطوعي الإنساني وهي من الثقافات الأصيلة، ولا يوجد نصوص شرعية تحث على العمل التطوعي الخيري مثل ديننا الإسلامي، ولكن للأسف فعدد الأشخاص المقبلين في مجتمعنا على هذا العمل قليل جدا، بينما في أوروبا وغيرها من الدول العملاقة يقدمون ساعات من أوقاتهم لهذا العمل التطوعي، ولو قلنا مثلا بأن الجمعيات الخيرية ستغلق فهذا يعني أننا سنغلق بابا كبيرا على محبي الخير وسنحتار أين نذهب بأموال المحسنين وزكواتهم وصدقاتهم.

دعوة النساء

منتدى القراء

دعوة النساء

هند القحطاني

      مما لا يخفى على المراقب لأوضاع الدعوة الإسلامية ونشاطاتها في المجال

النسوي أن هناك ثمة أخطاء وسلبيات لا بد من إلقاء الضوء عليها في محاولة

للنهوض لأداء دورها الفاعل في المجتمع . وتجنباً للإطالة فإنه يمكن أن ألخص ما

أريده فيما يلي :

      1- غياب الترتيب والتنظيم في النشاطات الدعوية والاعتماد على :

      *الارتجالية في العمل .

      *عدم الاستفادة من الخبرات القديمة .

      * قلة محاولة التطوير لما هو أحسن .

      2- مركزية القرار عند من يتخذ القرار ، وعدم استعمال مبدأ الشورى وغياب

مفهوم التفويض مما يؤدي إلى :

      ضياع طاقة الممسكين بزمام الأمور في أعمال قد يستطيع أي فرد آخر أقل

منهم قدرة أن يقوم بها .

      تربية الأفراد على التبعية وعدم تأهيلهم للإمساك بالزمام فيما بعد . وهذا يقودنا

إلى نقطة مهمة .. أن معاشر الفتيات لا يربين ! وليس هناك خطة لتربيتهن تربية

جادة لاستغلال طاقاتهن في إطار إمكانياتهن وداخل حدودهن . وواقع الفتيات أن كل

من تلتزم منهن بالطريق الصحيح تصبح كنباتات البر كلاً ينمو على حدة ، كلاً له

غذاؤه وكلاً له مساءه ، وكلاً له طريقته .

      3- غياب القدوات الحية التي تقوم بدور المغناطيس الذي يجذب كل من حوله ؛

وذلك أن كل فكرة أو عقيدة لا بد لها من شخص يؤمن بها ويجعلها أسلوباً لحياته ؛

فتتطلع أنظار الناس إليه وتتعلق به وبما يملك ؛ لأنه يعيشها واقعاً حياً يراه الناس ،

وليست كلمات مجردة في خطب قد تكون مؤثرة ولكن ينتهي دورها عند غياب

صوتها وهذا الغياب الذي طبع النشاطات بطابع الفوضى حيث لا توجد محاولة

للانتقاء .

      4- ذوبان الأهداف العامة وعدم وجود إجابة محددة لسؤال مطروح :

      ماذا نريد ؟ وكيف سنحققه ؟

      5- الاختلاف حول تطبيقات مفهوم قوله تعالى (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ))

[الأحزاب : 33]  مما يجعل نشاطاتنا تقع ما بين مؤيد ومعارض بلا نقاط التقاء ..

حيث يلتزم الفريق الأول بمفهوم الآية النصي ، ويلتزم الفريق الثاني  بقاعدة

الموازنة بين المصالح والمفاسد .

      ويقال إن المرأة نصف المجتمع بل كما تشير الإحصائيات الحديثة والدلائل

النبوية أنها أكثر من ذلك . فهل نحسن الاستفادة من هذا النصف ؟ !

________________________

(( مجلة البيان ـ العدد [125] صــ 140    المحرم 1419  ـ  مايو 1998 ))