Get Adobe Flash player

مؤتمرات المرأة العالمية

مؤتمرات المرأة العالمية

د.نورة السعد 

 

تجاوباً مع عدد من رسائل القراء الراغبين في استعراض المؤتمرات الخاصة بالمرأة والتي تم عقدها تحت مظلة الأمم المتحدة التي سبقت أو تلت إصدار (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، التي ناقشتُ بعض بنودها في المقالتين السابقتين..

 

 

 

@@ هناك من يرى أن البذرة الأولى للاهتمام بقضايا المرأة في العالم الغربي بدأت مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م، وبعده بعامين عقد مؤتمر دولي بعنوان (تنظيم الأسرة) في عام 1950م. لم يتحقق له النجاح..

 

وفي عام 1952م أعدت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة معاهدة حقوق المرأة السياسية، والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي عام 1967م أجازت الأمم المتحدة إعلاناً خاصاً بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ودعا إلى تغيير المفاهيم وإلغاء العادات السائدة التي تفرق بين الرجل والمرأة مع الاعتراف بأن المنظمات النسائية غير الحكومية هي القادرة على إحداث هذا التغيير..

 

وفي عام 1973م بدأت مفوضية حركة المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وأكملت إعدادها في عام 1979م، وفي عام 1974م صدر الإعلان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة.. وفي يوم 18ديسمبر 1979م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاقية باعتبارها إحدى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وفي يوم 3ديسمبر 1981م أصبحت (الاتفاقية) سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها.

 

وقد انضم إلى عضوية الاتفاق عليها عدد من الدول العربية والإسلامية وإن تحفظت على بعض البنود مثل التحفظ على المادة (2) التي تتعلق بخطر التمييز في دساتير الدول وتشريعاتها والمادة (7) المتعلقة بالحياة السياسية. والمادة (9) المتعلقة بقوانين منح الجنسية للمرأة، والمادة (15) التي تتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة في الأهلية القانونية وقوانين السفر والإقامة، والمادة (16) التي تتعلق بقوانين الزواج والأسرة والتي ناقشتها في مقالتي السابقة.

 

 

 

وأيضاً التحفظ على المادة (29) المتعلقة برفع الخلاف في تفسير الاتفاقية أو تطبيقها بين الدول والأطراف إلى محكمة العدل الدولية..

 

والاتفاقية (السيداو) CEDAW تعد الآن بمثابة قانون دولي لحماية حقوق المرأة، حيث إنه بموجبها تصبح الدول الأطراف الموقعة عليها ملتزمة باتخاذ كافة التدابير للقضاء على التمييز بين الرجال والنساء سواء على مستوى الحياة العامة فيما يتعلق بممارسة جميع الحقوق: المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

 

إن غياب الرأي الإسلامي عن هذه الاتفاقية يدعونا كمسلمين للمواجهة وعدم الموافقة (إطلاقاً) على البنود المخالفة للتشريع الإسلامي. فالاتفاقية تحتوي على مواد يمكن أن تؤدي إلى تغيير جذري في النظام الاجتماعي، ومن بين موادها ما يتعارض صراحة أو ضمنياً مع الإسلام. كما ذكر في (الرؤية النقدية) لها التي استعرضت بعض نقاطها في المقالتين السابقتين.. فضلاً عن أن تطبيق بعض بنودها سيؤدي إلى نتائج غير محمودة في المجتمعات الإسلامية، ويفند بعضها الآخر دور ونشاط المنظمات الأجنبية ذات الأهداف المتعارضة مع مصالح الدول في الريف والحضر.

 

@@ وإذا استعرضنا أهم المؤتمرات الدولية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة وتناولت قضايا المرأة سنجد أن أول مؤتمر عالمي للمرأة كان في عام 1975م وعقد في المكسيك تحت شعار (المساواة والتنمية والسلم)، ثم في عام 1980م. عقد المؤتمر العالمي الثاني للمرأة في كوبنهاغن بالدنمارك وذلك لاستعراض وتقويم التقدم الذي تم في تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي الأول.. ثم في عام 1985م عقد المؤتمر العالي الثالث للمرأة في نيروبي وفي عام 1995م عقد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين.. وهذا الأخير يعتبر من المؤتمرات التي تم فيه (صراحة) الدعوة إلى العديد من الأمور المخالفة (للشريعة الإسلامية) بل كما يقول الأستاذ فؤاد بن عبدالكريم آل عبدالكريم في دراسته المهمة عن (قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية.. دراسة نقدية في ضوء الإسلام) والمنشورة في مجلة البيان عدد 170في شهر شوال 1422هـ يناير 2002م إنها مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

 

حيث كانت الدعوة إلى حرية العلاقات الجنسية المحرمة واعتبار ذلك من حقوق المرأة الأساسية، الدعوة إلى تحديد النسل، والاعتراف بحقوق الزناة، والزانيات، والاعتراف بالشذوذ الجنسي، والسماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج، والتنفير من الزواج المبكر وسن قوانين تمنع حدوث ذلك.. والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين وتطويره، وتقديم الثقافة الجنسية في سن مبكرة.. والخ مما تم استعراضه في مقالتي في 1423/8/7هـ .

 

أيضاً في مؤتمر (الأمم المتحدة للمرأة عام 2000م) تم التأكيد على جميع الحقوق السابقة!! بل والمطالبة بإلغاء التحفظات التي ابدتها بعض الدول الإسلامية على (وثيقة مؤتمر بكين 1995م) وهناك عدد من المؤتمرات تحت مسمى (السكان والتنمية) أو (خاصة بالطفل) أو (بالبيئة والتنمية) وتطرح في اتفاقيتها بعض القضايا المتعلقة بالإطار غير الشرعي لما يطلق عليه حقوق المرأة أو الطفل..

 

@@ أثق أن هذه القضايا تتطلب مناقشة مستفيضة لأن ما يطرح في هذه المؤتمرات بعضها إيجابي وبعضها ليس سلبياً فقط بل مخالف للشريعة الإسلامية.. وهناك قوة رهيبة لتسويق هذه المخالفات ضمن شعار (حقوق المرأة)..

 

والمطلوب هو المواجهة الإسلامية القوية من جميع الدول الإسلامية والعربية.. ولا بد من التوعية الشاملة بالأهداف وراء هذه الشعارات فالظلم للنساء مرفوض ولكن المخالفة للدين الإسلامي (محرمة)..

 

"؟‍! [1/2]

 

السبت 4 رجب 1427الموافق 29 يوليو 2006

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه

 

 

 

تفسير العنوان.

 

تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.

 

تصوير لقضية حقوق المرأة.

 

مناقشة وتحليل التصوير.

 

تاريخ المؤتمرات.

 

 

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

تفسير العنوان:

 

"المرأة في المؤتمرات الدولية":

 

- "المرأة": إنسان، هو القسم الآخر من النوع الإنساني، وهي شقيق الرجل.

 

- "في": حرف جر، دال على ظرف حالي.

 

- "المؤتمرات": جمع مؤتمر، ومعناها: المجامع التي يأتمر فيها المجتمعون؛ أي يأمر فيه بعضهم بعضا، ليجتمعوا – كلهم، أو جلّهم – على أمر واحد، في آخر المؤتمر.

 

- "الدولية": جمع دولة، والياء للنسبة؛ أي المجامع بصبغتها الشاملة لدول العالم: جميعها، أو جلّها.

 

فتفسير العنوان: حال ووضع المرأة خصوصا، دون القسم الآخر من النوع الإنساني: الرجل. في هذه التجمعات المؤتمرة، من دول شتى.. حالها بالنظر إلى الأوامر الصادرة بشأنها.

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

تقرير وتأصيل للحقوق الإنسانية.

 

أساس قضية المرأة هو: الحقوق. فالباعث لعقد المؤتمرات هو: إعطاء المرأة حقوقها.

 

ومسألة الحقوق، من جهة الأصل الشاملة لكل إنسان، مؤصلة ومقررة بالكيفية التالية:

 

أولا: : للإنسان (ذكرا، أو أنثى) حقوق ثبتت بالدين، وأخرى ثبتت بالعقل، ولا تعارض بينهما.

 

ثانيا: : منعه من حقوقه تلك: ظلم. وإعطاؤه إياها: عدل.

 

ثالثا: : إذا ظلم، فالظلم قبيح: دينا، وعقلا. فلا بد أن يزال.

 

رابعا: : كل وسيلة تزيله فهو فرض مطلوب.

 

فهذا التقرير والتأصيل العام في كل الحقوق، لكل إنسان، ذكرا أو أنثى: متفق عليه بين جميع العقلاء.

 

ثم إن الأول منه محل خلاف، من جهة تحديد منابع الحقوق ومصادرها، بين المتدينين وغير المتدينين !!. لكنهم جميعا متفقون على الأصل: أن للإنسان حقوقا.

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

تصوير لقضية حقوق المرأة

 

التقرير والتأصيل الآنف بنى عليه المؤتمرون في قضية المرأة: تصورهم لما يعتبرونه مشكلة المرأة. والتصوير التالي عرض وتحليل لمقدمات القضية، ثم نتيجتها:

 

أولا: المرأة لها حقوق.

 

ثانيا: المرأة منعت من حقوقها، وذلك ظلم.

 

ثالثا: الظلم يزال فرضا.

 

رابعا: وسيلة الإزالة فرض مطلوب.

 

خامسا: المؤتمرات وسيلة من وسائل الإزالة، فهي مطلوبة.

 

هذه المقدمات ينتج عنها:

 

"أن القرارات الصادرة عن هذه المؤتمرات بحق المرأة مفروضة؛ لأن بها يزال الظلم، وتنال حقوقها".

 

فهذه المؤتمرات قد بنيت على فرضية، هي عندهم حقيقة:

 

"أن المرأة ممنوعة من حقوقها".

 

وقد سموا منع المرأة من حقوقها: اضطهادا. وإعطاءها حقوقها: تحريرا..!!.

 

باعتبار أن منعها من حقوقها سببه – كما هو تعبيرهم - : القيود المفروض عليها من جهة الرجل.

 

والقيود إنما تزول بالتحرر منها؛ أي فكّها، والانفلات منها.

 

ومن هنا سميت هذه الحركة المختصة بهذا النشاط: حركة تحرير المرأة. والقضية: تحرير المرأة.

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

مناقشة وتحليل التصوير

 

مقدمات التصوير الآنفة، لقضية حقوق المرأة: من ناحية السرد، وكون كل مقدمة مبنية على ما قبلها: مسلّم به، لا خلاف عليها؛ فترتيبها منطقي، عقلي صحيح.. فالصورة الشكلية للمقدمات، ثم نتيجتها صحيحة.

 

غير أن هاهنا أمرا جديرا بالتنبيه، هو:

 

أن تحديد مضمون المقدمة الأولى، وما يراد بها، قد يغير هذا الحكم من التسليم إلى الاعتراض والتنديد..!!.

 

كيف يكون ذلك ؟!.

 

يقال: إن المقدمة الأولى قيل فيها: المرأة لها حقوق. وهي صحيحة؛ فمن حيث المبدأ: للمرأة حقوق. وكذا: الرجل، وكذا البهائم، والنباتات، والجمادات. كل كيان قائم في هذا العالم له حقوق، بحسب منزلته، والإنسان أعظم الكائنات حقوقا لشرفه.

 

لكن ومع الإقرار بحقوق المرأة؛ كونها إنسانا وكيانا، إلا إن هذه الحقوق بالتأكيد ليست مطلقة، بل مقيدة. وهذا التقرير مسلّم به، لا يخالف فيه عاقل.. فلا أحد يقول: إن من حقوق المرأة تملك مال غيرها.. مثلا.

 

ولا نظن القائمين على مؤتمرات المرأة يجهلون هذه الحقيقة.. ومن هذه المسلّمة ننطلق لنقول:

 

تلك الحقوق المقيدة ما حدّها ؟، وما المصدر الذي يرجع إليه لتحديد حدودها ؟.

 

إن الحدود والقيود إما أن تكون دينية، أو لا دينية.. ولا ثالث، والأمر المؤكد أن الحدود التي تحد بها هذه المؤتمرات حقوق المرأة ليست دينية، لا من قريب ولا من بعيد.

 

هذا التأكيد مستفاد من معرفتنا باتجاه هذه المنظمة العالمية: هيئة الأمم المتحدة. التي ترعى هذه المؤتمرات؛ فإنها تقوم على المبدأ العلماني: فصل الدين عن الحياة. فقراراتها، وقرارات مؤتمراتها لا تصدر عن نصوص دينية، ولا تعتمد على أية شريعة إلهية، سواء في ذلك شريعة: الإسلام، أو اليهودية، أو النصرانية.

 

ثم إن القرارات نفسها خالية من أي مستند أو استدلال ديني، ويوجد في كثير من بنودها ما يعارض الدين.

 

فالمبدأ: "العلماني". هو المحتضن لهذه الحقوق، فما كان منها منسجما معه فهو من الحقوق، وإلا فلا.

 

فهل معرفتنا هذه، بعلمانية هذه القرارات، وأن الحقوق تقررت في إطار علماني: يفيد في تحديد هذه الحقوق بالتفصيل الدقيق ؟.

 

الجواب: ليس بعد.. فالعلمانية نظام حكم عام شامل، ينتظم فيه جميع الأفراد، والجماعات، والأديان، والمذاهب، لا يختص بجهة معينة كالمرأة، فمعرفة أن العلمانية محتضن لحقوق المرأة، لا يستفاد منه تحديد هذه الحقوق، غاية ما يستفاد الإطار العام الحقوق، مثل أنه لا يشترط فيها ألا تخالف دينا، أو عرفا، أو تقليدا.

 

وعليه فالحدود المفصلة لهذه الحقوق، والمصدر والمنبع الممد لها، لم يزل بحاجة إلى توضيح وتعريف..؟!!.

 

وهذا ما سنفعله:

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

عند دراسة دساتير ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مؤتمراتها المتعلقة بالمرأة، نلحظ شيئا لافتاً..؟!!:

 

نلحظ أنها تتوافق وتتطابق مع نظرة الغرب إلى حقوق المرأة، في الناحية النظرية تفصيلا، والتطبيقية جملة.

 

والفكرة الغربية لحقوق المرأة مبناها على المبدأ: الليبرالي. ومعناه: الحرية. وفي تعريفه يقولون:

 

- " التخلص من التسلط الخارجي: الدين، المجتمع، القبيلة، الأسرة. وطاعة قوانين النفس وأحكامها".

 

فهذا المبدأ يتوافق كليا مع المبدأ العلماني، فكلاهما يرفض الخضوع للدين.

 

فحقوق المرأة تحد بحدود الحرية، فكل ما كان من حرية المرأة، فهو من حقوقها، كالرجل..

 

والمرأة في المفهوم الغربي: لها الحق أن تفعل ما تشاء، تهب نفسها لمن تشاء، تتزوج من تشاء، حتى لو أنثى مثلها، وأن تجهض حملها، وتمارس الحياة الجنسية منذ فترة مبكرة، وأن تتساوى مع الرجل في كافة الحقوق، دون تمييز بأي شكل من الأشكال.. وهكذا، وكل ذلك تحت قانون الحرية.

 

فهكذا هي حدود حقوق المرأة في هذه القرارات الأممية..!!.

 

وهنا ملاحظات:

 

أولا: اختلاف النتيجة باختلاف صورة القضية.

 

يقال هنا: على هذه الحقوق بنيت صورة المعادلة فكانت كالتالي:

 

- هذه الحقوق - في الإطار العلماني، والأساس الليبرالي - : هي حقوق المرأة.

 

- ومنعها من هذه الحقوق ظلم، وإزالة الظلم فرض مطلوب، ووسيلة الإزالة مطلوبة، والمؤتمرات وسيلة.

 

- فقراراتها الجارية في إطار علماني وأساس ليبرالي إذن: مُلزِمة؛ لأن بها يزال الظلم.

 

هكذا هي قضية المرأة.. عند من يؤمن بالمبدأين العلماني والليبرالي..!!.

 

لكن ما حال من لم يؤمن بهما ؟!.

 

من قَبِل بالحقوق في هذا الإطار وهذا البناء: هو الذي يقبل القرارات الصادرة وفق هذه الأسس..

 

لكن من لم يقبل فلا يلزمه أن يقبل تلك القرارات، وتنهار صورة المسالة عنده حينئذ:

 

- فلا يكون منع المرأة من الحرية اللبيرالية، في الإطار العلماني: مصادرة لحقوقها.

 

- ومن ثم فلا ظلم عليها في هذا النوع من المنع.

 

- وعليه فلا حاجة لإزالة شيء غير موجود، ولا لاتخاذ الوسائل، ولا عقد المؤتمرات، ولا إصدار القرارات في إطار علماني ليبرالي.

 

ذلك لأن صورة الحقوق هذه غير متفق عليها، ومثل هذه المؤتمرات لا بد أن تتبنى قرارا يحوي رأي الجميع، ويأخذ خياراتهم بعين الاعتبار؛ كونها تقع تحت رعاية الأمم المتحدة، الممثلة لجميع شعوب العالم، والتي ينبغي لها أن تكون إلى جانب كل الدول وسيادتها، تحميها من الانتهاك، أو التدخل في شؤونها ؟!!.

 

ثانيا: هل يصح تعميم المشكلة الخاصة ؟.

 

قد تبين أن هذه القرارات بنيت على المبدأ العلماني كإطار عام للحقوق، وعلى المبدأ الليبرالي كصور وأشكال لهذه الحقوق.

 

وهذه المبادئ غربية بحتة، وأفكار نتجت في بيئة كان لها ظرفها الخاصة، ليس بالضرورة أن تكون البيئات والمجتمعات الأخرى مرت بالظرف ذاته.

 

فلو فرض جدلا أنها مبادئ صالحة لبيئة مثل أوربا وأمريكا.. فهل لا بد من صلاحها لغيرها ؟!.

 

هل من الضرورة أن تكون ملائمة لكافة دول العالم، وشعوب العالم ؟!.

 

كثير من هذه الدول لم تمر بما مرت بها أوربا، ولم تعان ظروفها كظروف أوربا، فكيف تلزم بأن تنتهج ذات النهج، وتسلك ذات السبيل ؟!.

 

ثالثا: أين احترام المبدأ، أم هو الإرهاب ؟!.

 

إن الغرب والأمم المتحدة نفسها ما فئت ترفع شعار:

 

احترام الآخر، وقبول الآخر، وعدم إقصاء الآخر، وعدم إلغاء الآخر.. إلخ.

 

لكن أليست هذه الهيئة نفسها تمارس: احتقار الآخر، ورفض الآخر، وإقصاء الآخر، وإلغاء الآخر..!!. حينما تفرض قرارات مؤتمراتها المصوغة سلفا، على شعوب العالم، وهذه الشعوب فيها ثقافات وقناعات مختلفة، وهي ملتئمة تماما مع نفسها متوافقة، ليس لديها المشكلات التي لدى الغرب، والنساء فيها ليس لديهن من المشكلات، كتلك التي تؤرق المرأة الغربية ؟!.

 

أليست هذه الهيئة تناقض نفسها ؟!!..

 

يوما تظهر بصورة المثالي، المحترم لإرادة الشعوب، الرافض قسرها وإجبارها على ما لا تريد.

 

ويوما تقول: ما أريكم إلا ما أرى !!.

 

وهذا ما هو معمول به الآن، ولا يُدرى ماذا يكون غدا ؟!.

 

ربما ستفرض على الدول الممتنعة، من العمل بالقرارات المختصة بالمرأة، عقوبات اقتصادية، وحصارا دوليا..

 

أو ربما جرت كبرى الدول جيوشها؛ لتأديب الممتنعين، وإخضاعهم بالقوة والإرهاب لتفعيل القرارات؟!.

 

لا ندري كل ذلك وارد، غير ممتنع من جهة: العقل، والواقع ..!!.

 

فهذه المؤتمرات تقوم فكرتها على: أن ما يصدر عنها من قرارات فهي ملزمة لكافة الدول. والقائمون عليها يسعون لتحقيق هذا الهدف، بالاستعانة بالدول الكبرى للضغط على الدول الضعيفة في هذا الاتجاه.

 

وأمام هذه الأمور نتساءل:

 

- هل هذه حكومة عالمية، تحكم جميع الدول والشعوب، فتأمر بما تشاء ؟.

 

- هل انتفت سيادة الحكومات والشعوب على دولها، فصارت تحكم من قبل هؤلاء المؤتمرين ؟.

 

- أين حرية الشعوب في اختيار مصيرها ؟، لم يفرض عليها قرارات لم تصنعها، ولم تطالب بها ؟.

 

- أليس من بنود هيئة الأمم المتحدة: أن كل دولة لها سيادة كاملة على حدودها وشعوبها، ولا يصح لأخرى أن تنتهك سيادتها تلك ؟، فإذا فرضت عليها هذه القرارات أو تلك: فأين هي سيادتها ؟.

 

الواضح أن مثل هذه المؤتمرات، التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة: تضع العين على مصداقية هذه المنظمة. فبدل أن تكون نصيرة وعونا للشعوب الضعيفة، هاهي عون للدول الكبرى، تنفذ سياستها، وتكون الجلاد والعصا لإخضاع الدول والشعوب، والتدخل في شؤونها.

 

يقولون:

 

ثمة انتهاك وظلم للإنسان والمرأة، هنا وهناك، يجب أن يزال، وهيئة الأمم معنية بتحقيق العدل.

 

ويقال: نعم.. الظلم غير مقبول، والمسألة ليست في هذه، إنما في تفسير الظلم والانتهاك: ما هو ؟.

 

فهذه المؤتمرات تفرض رؤيتها، فما تعده ظلما فهو ظلم، والعدل هو ما تراه. وبذلك تجعل الشيء ظلما، وقد يكون عند غيرها عدلا. وتجعل الشيء عدلا، وقد يكون عند غيرها ظلما..!!.

 

نعم، هناك نوع من الظلم، يتفق الجميع على كونه ظلما. كالإيذاء الجسدي، والاغتصاب.

 

لكن هناك أمورا هي في عيون المؤتمرين ظلم، ليست كذلك عند شعوب العالم إلا الشذاذ، مثل المنع من زواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة..!!.

 

السعي في فرض هذه القرارات على الشعوب، ينافي الميثاق العام أن: الشعوب لها الحق في اختيار طريقها. والدول الكبرى لا تسمع، ولا تسمح لدول أخرى أن تتدخل بفرض القوانين عليها، في أي مجال: اجتماعي، أو سياسي، أو ثقافي، أو اقتصادي. فلا حق لها إذن أن تفرض إرادتها على غيرها.

 

وإذا جاز لهذه الدول الكبرى أن تتدخل في الدول الأخرى بتغيير قوانينها، وامتثالها لقرارات هذه المؤتمرات: فمن الجائز أن تتدخل هذه الأخرى في شؤونها لتغيير قوانينها، فكما أن هذه تتحفظ على قوانين بعض الدول، كذلك تلك الدول تتحفظ على جملة من قوانينها، ولو كانت دولة كبرى.!!.

 

والواقع أن هذا الإلزام بالمثل من الأماني التي لا تتحقق إلا بشروط، فما دامت هذه الدول ضعيفة ذليلة، فما لها إلا الخضوع والخنوع، ولن تفكر يوما في فرض إرادتها على الدول الكبرى، إلا إن انسلخت من ذلتها، ولبست ثوب العزة، ولن يضرها بعدئذ ضعفها، أمام قوة أكبر منها..!!.

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

هذه محاكمة إلى قانون الغرب نفسه، وقانون الهيئة نفسها، من فمهم ندينهم.. لم نحاكمهم إلى دين، ولا إلى شريعة، ما حاكمناهم إلا إلى ما يدينون به: إلى المبدأ العلماني، والليبرالي.

 

فالعلمانية كما يقررونها مذهب يقوم على الحياد إزاء كل الأديان، والمذاهب، والأجناس؛ أي يترك لكل أهل ملة الحرية في التدين بما شاءوا.. لكن هؤلاء انقلبوا على دينهم ومذهبهم هذا، فصاروا منحازين إلى فئة، يبتغون حمل كافة الفئات على مذهب واحد.

 

والليبرالية تقرر الحرية، حرية أن يختار المرء ما يشاء، وأن ما يختاره الإنسان لنفسه هو الأحسن، ولو كان عند غيره هو الأسوء.. لكنهم انقلبوا على مذهبهم هذا، لما جعلوا من خيارهم هو الأمثل والأحسن، وأنه ينبغي أن يكون الناس على المثال الذي صنعوه.

 

فهذا هو الاعتراض على صورة القضية لديهم، وهذا ملخصه:

 

- أن حقوق المرأة – في هذه المؤتمرات - نابعة من مذهب لا ديني، هو العلمانية.

 

- أن حقوق المرأة تسير وفق النهج الليبرالي، دون اعتبار لأحكام: دين، أو مجتمع، أو أو أسرة.

 

- أن المؤتمرين حينما يفرضون قراراتهم على الشعوب كافة، مستخدمين في ذلك سلطان الدول الكبرى، فإنهم يرتدون عن مبادئ العلمانية والليبرالية نفسها، ويمارسون ما ينهون عنه من إقصاء وإلغاء الآخر.

 

 

 

 

 

 

 

*  *  *

 

 

 

تاريخ المؤتمرات

 

كل المؤتمرات تمت برعاية من هيئة الأمم المتحدة، أو لجان تابعة لها..!!.

 

فقد بدأ اهتمام الهيئة بالمرأة منذ عام ستة وأربعين وتسعمائة وألف للميلاد (1365هـ)؛ أي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، وفي المواد الأولى لدستور الهيئة وميثاقها، الذي كتب في سان فرانسيسكو عام خمسة وأربعين وتسعمائة وألف للميلاد (16/7/1364، 26/6/1945): التأكيد على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق. وهذه قضية لازالت الهيئة تؤكد عليها، في اتفاقياتها، ومؤتمراتها.

 

واللجان التابعة للهيئة المعنية بالمرأة هي:

 

1- لجنة مركز المرأة.

 

2- صندوق الأمم المتحدة للسكان.

 

3- صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة.

 

4- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

5- المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة.

 

6- جامعة الأمم المتحدة.

 

7- معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية.

 

8- اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة.

 

9- منظمة الأمم المتحدة للطفولة.

 

10- منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة.

 

وغيرها..

 

أما المؤتمرات الخاصة بالمرأة، المنعقدة تحت رعاية هذه الهيئة، فهي من حيث الترتيب الزمني كالتالي:

 

1- مؤتمر مكسيكو ستي لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة، والتنمية، والسلم. عقد عام 1975م/1395. واعتبر ذلك العام: العام العالمي للمرأة. واعتمد فيه أول خطة عالمية متعلقة بوضع المرأة.

 

2- في عام 1399هـ – 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً تحت شعار (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) وخرج المؤتمرون باتفاقية تتضمن ثلاثين مادة وردت في ستة أجزاء، للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها، إما بتصديقها أو بالانضمام إليها. وقد بلغ عدد الدول التي انضمت إلى هذه الاتفاقية مائة وثلاثاً وثلاثين دولة، إلى ما قبل مؤتمر بكين عام 1995م.

 

3- في عام 1400هـ –1980م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم) وهو المؤتمر الثاني الخاص بالمرأة؛ وذلك لاستعراض وتقويم التقدم المحرز في تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي الأول للسنة الدولية للمرأة والذي عقد عام 1395هـ - 1975م في المكسيك، ولتعديل البرامج المتعلقة بالنصف الثاني من العقد الأممي للمرأة، مع التركيز على الموضوع الفرعي للمؤتمر: العمالة والصحة والتعليم.

 

4- في عام 1405هـ – 1985م عقد (المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم) في (نيروبي) بكينيا – المؤتمر الثالث الخاص بالمرأة – الذي عرف باسم (إستراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة) وذلك من عام 1406-1420هـ/ 1986حتى عام 2000م.

 

5- في عام 1416هـ – 1995م عقدت الأمم المتحدة (المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة)، في (بكين) بالصين. وقد دعت فيه إلى مضاعفة الجهود والإجراءات الرامية إلى تحقيق أهداف استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة بنهاية القرن الحالي.

 

بالإضافة إلى هذه المؤتمرات الخاصة بالمرأة فهناك مؤتمرات أقامتها الأمم المتحدة خاصة بالسكان، إلا أنها ناقشت - من ضمن وثائقها - قضايا متعلقة بالمرأة، هي:

 

1- في عام 1394هـ – 1974م أقيم المؤتمر العالمي الأول للسكان (بوخارست – رومانيا)، وقد اعتمدت في هذا المؤتمر خطة عمل عالمية.

 

2- في عام 1404هـ – 1984م أقيم المؤتمر الدولي المعني بالسكان) في (مكسيكو سيتي – بالمكسيك).

 

3- في عام 1415هـ – 1994م أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية) في (القاهرة) بمصر.

 

كما أقيمت مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة، من هذه المؤتمرات:

 

1- المؤتمر العالمي لتوفير التعليم للجميع، والمنعقد في (جومتيان-تايلند) عام 1410هـ –1990م.

 

2- مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، والمنعقد في (نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية) عام 1410هـ – 1990م.

 

3- المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية، والمنعقد في (ريودي جانيرو-البرازيل) عام 1412هـ – 1992م.

 

4- المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في (فينا – النمسا)، أو ما يسمى إعلان وبرنامج عمل فينا، عام 1413هـ – 1993م. وطالب هذا المؤتمر الأمم المتحدة بالتصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 1420هـ –2000م.

 

5- إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد النساء، وذلك في عام 1413هـ – 1993م.

 

6- مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، الذي أقيم في (كوبنهاجن – الدنمارك) عام 1415هـ – 1995م.

 

7- مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني )، الذي انعقد في (إستنبول – تركيا) عام 1416هـ – 1996م.

 

8- مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة عام (1420هـ -2000م) المساواة والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين، الذي انعقد في (نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية). ويعتبر أهم هدف في هذا المؤتمر هو: الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول، بخصوص القضايا المطروحة على أجندة هذا المؤتمر، التي صدرت بحقها توصيات ومقررات في المؤتمرات الدولية السابقة، تحت إشراف الأمم المتحدة.

 

ولأهمية هذا المؤتمر - وتعويل التيار النسوي العالمي عليه –؛ فقد أقيمت عدة مؤتمرات إقليمية لمتابعة توصيات مؤتمر بكين، والتمهيد لهذا المؤتمر المسمى: (( المؤتمر التنسيقي الدولي للنظر في نتائج وتطبيق قرارات المؤتمرات الأممية للمرأة)). ومن هذه المؤتمرات الإقليمية:

 

1- اجتماع في نيويورك في شهر مارس عام 2000م، تحت شعار [ بكين +5] (إشارة إلى السنوات الخمس التي مضت على مؤتمر بكين)، جرت في هذا الاجتماع محاولة لإدخال تعديلات على وثيقة مؤتمر بكين.

 

2- المؤتمر النسائي الإفريقي السادس في نوفمبر 1999م في أديس أبابا، نظمه المركز الأفريقي التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية.

 

3- مؤتمر – شبيه لما سبق – في عمان بالأردن، وفي بيروت، وذلك في أواخر عام (1420هـ -1999م)، نظمته اللجنة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا، التابعة للأمم المتحدة.

 

وهكذا يظهر - بوضوح - اهتمام الأمم المتحدة القوي بالمرأة وقضاياها، من خلال هذا العدد الهائل من الاتفاقيات والمؤتمرات العالمية التي تقيمها، وتشرف على صياغة وثائقها عبر المنظمات والوكالات التابعة لها.

 

[ انظر: العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية. فؤاد العبد الكريم] 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث